فالوجه في هذا الخبر أنهما ليسا من السنة التي لا يجوز تركها فأما أن يكون فعلهما بدعة فلا يدلّ على ذلك .
شرح
وقوله ( عليه السّلام ) في الحديث الآخر [ 1 ] : ( مما سنّ رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) ) أي مما داوم على فعلهما وإن كانا مستحبين ، كصوم شعبان .
واطلاق السّنة على هذين المعنيين شائع ويمكن حمل كلام الشيخ ( رحمه اللَّه ) على هذا أيضا .
( ويؤيّد ) هذا التأويل قوله ( عليه السّلام ) : ( انما عليك ) لأنه ظاهر في الوجوب .
وأما شيخنا الشيخ محمّد بن الشيخ حسن ( رحمهما اللَّه تعالى ) فلما استبعد إرادة الواجب من السّنة ، قال :
« ويمكن الدخول في الحديث من باب آخر ، وهو إرادة عدم كونهما من ماهيته وجوبا واستحبابا ، وما قاله الشيخ ( ره ) من أنّ رواية عبد اللَّه بن سنان تدلّ على تأويله محل كلام ، لأنّ الخبر يدلّ على أنّ رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) سنّ المضمضة والاستنشاق أما كونهما من سنن الوضوء فلا يدلّ عليه » .
ثم قال « وبالجملة لا يبعد أن يكون مراد ابن عقيل نفي كونهما من فرائض الوضوء وسننه الداخلة فيه » ( انتهى ) .
وهو وان كان فيه نوع من البعد ، الا أنّ له صورة في الجملة .
وقول شيخنا البهائي ( ره ) : « يمكن أن يكون الكلام واردا في غسل الميّت ، وليس فيه مضمضة ولا استنشاق عندنا » [ 2 ] بعيد جدا .
هامش
[ 1 ] راجع الحديث ( 202 ) من « الاستبصار » .
[ 2 ] حكاه عنه في « ملاذ الأخيار » ج 1 ص 321 و « مرآة العقول » ج 13 ص 72 .