شرح
سيّما تعليله الأخير .
وقوله ( عليه السّلام ) : « فان بدا لك غسل فغسلته » قال شيخنا البهائي ( أعلى اللَّه برهانه ) في ( مشرق الشمسين ) : « المنصوب في قوله : « فغسلته » يعود إلى المصدر الذي في ضمن الفعل ، كأنه قال : فعلت غسلا ، ومثله شائع معروف في كلام البلغاء ، فنصبه على المفعولية المطلقة ، ويجوز جعله مفعولا به على إرادة العضو .
وقوله ( عليه السّلام ) : ( فان بدا لك غسل ) يحتمل معنيين ، أن يكون المراد أنك إذا مسحت رجليك ، ثم بدا لك غسلهما للتنظيف ونحوه ، فامسحهما بعد ذلك مرة أخرى .
وأن يراد أنك إذا غسلت رجليك قبل مسحهما ، فامسحهما بعد الغسل .
والحمل على هذا المعنى هو الأولى ، فإنه هو المنطبق على قوله ( عليه السّلام ) :
( ليكون آخر ذلك المفروض ) من غير تكلَّف ، ولأنّ المسح لا تكرار فيه .
والظاهر أنّ الموالاة لا تفوت بغسل الرّجلين في الأثناء إذا اسرع فيه » ( انتهى ) [ 1 ] .
وكتب في حاشية الكتاب على قوله ( من غير تكلَّف ) :
« وجه التكلَّف ظاهر ، فانّ المسح المفروض هو الأوّل لا الثاني ، ولعلّ المراد ما يجانس المفروض ، ولا يخفى أنّ ظاهر المعنى الأوّل لا يلائم الموالاة ، بمعنى المتابعة » [ 2 ] .
لأنّ الغسل والمسح ليسا من العناوين القصدية ، بل إنهما حقيقتان مستقلتان متبائنتان ، كما أشار اليه الشارح ( رحمه اللَّه تعالى ) .
هامش
[ 1 ] راجع « مشرق الشمسين » ص 301 .
[ 2 ] المصدر .