شرح
رووا أنه توضّأ فغسل رجليه ، ثم قال : « هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة الا به » [ 1 ] وقال ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) : « ويل للأعقاب من النّار » [ 2 ] توعّد على ترك الغسل .
وهذه الرواية إن صحّت يجب حملها على التنظيف المشار اليه بهذه الرواية .
ويجوز أن يراد أنه يستحب غسل الرجلين قبل الوضوء للنظافة ، حتى يجيء المسح على عضو نظيف .
ويخطر بالبال أنّ هذا الحديث محمول على التقيّة من جهة خاصة ، وهو أنّ جماعة من المخالفين ، وداود الظاهري ، والناصر للحق ، وجم غفير من الزيدية ، ذهبوا إلى وجوب الجمع بين غسل الأرجل ومسحها ، قالوا : قد ورد الكتاب بالمسح ، ووردت السنة بالغسل ، فوجب العمل بهما معا ، ككثير من العبادات التي وجب بعضها بالكتاب ، وبعضها بالسنة ، وأنّ براءة الذمة لا تحصل يقينيا الا به [ 3 ] ، فكأنه ( عليه السّلام ) قال : الغسل الذي استفيد من السنة فائدته التنظيف .
( ظريفة ) ولقد أعجبني جواب أجاب به بعض أهل مذهبنا من الظرفاء ، لما كان في بغداد فتوضّأ ومسح ، ثم رآه رجل من أكابر المخالفين ، فخاف منه ، وغسل
هامش
[ 1 ] راجع « سنن الدارقطني » ج 1 ص 79 ( باب صفة وضوء رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) .
[ 2 ] راجع « صحيح البخاري » ج 1 ص 49 باب 27 و 29 و « سنن ابن ماجة » ج 1 ص 54 الباب 55 و « سنن الدارمي » ج 1 ص 192 باب 35 .
[ 3 ] حكاه في « مشرق الشمسين » ص 286 و « تذكرة الفقهاء » ج 1 ص 18 س 11 .