شرح
وقال : « معناه أنّ المسح يحصل في ضمن الغسل ، فإذا غسل وقصد المسح في ضمنه أجزء ، ولو قصد حقيقة الغسل وحدها لم يجزه » [ 1 ] .
وأيّده مؤيد بالأخبار الواردة في الغسل الشبيه بالدّهن ، فإنهما يصدقان عليه ( والحق ) أنّ بينهما التباين الكلَّي ، كما هو مذهب البعض الآخر ، لورودهما متقاسمين متقابلين في الكتاب ، والسنة ، واللغة ، والعرف ، والتفصيل قاطع للشركة ، وعدم قصد الغسل مع تحقّقه لا يخرجه عن كونه غسلا إذ الاسم يتبع الحقيقة ، لا النية ، وكونه ماء الوضوء لا يخرجه عن ذلك أيضا .
فأما الغسل الشبيه بالدهن ، فمما لا يصدق عليه المسح أيضا ، لأنكم قد اشترطم الجريان فيه .
وأما المسح فهو عبارة عن استعمال الرطوبة والنداوة ، ولهذا ترى الأخبار متضمّنة لقوله ( عليه السّلام ) : « ثم مسح بفضل الندى » وما قارب هذه العبارة إشارة إلى أنه لو بقي على اليد ماء كثير بعد الغسل ، لكان ينبغي أن يمسح بفضله ، لا بكلَّه لئلا يحصل الجريان فيكون غسلا .
( وحينئذ ) فقول شيخنا الشهيد ( ره ) في ( الذكرى ) : « ولا يقدح قصد إكثار الماء لأجل المسح لأنه من بلل الوضوء ، وكذا لو مسح بماء جار على العضو ، وإن أفرط في الجريان لصدق الامتثال ، ولأنّ الغسل غير مقصود » [ 2 ] ، لا يخفى ما فيه [ 3 ]
هامش
[ 1 ] راجع « مدارك الأحكام » ج 1 ص 215 و « الذخيرة » للسبزواري ص 30 س 24 .
[ 2 ] راجع « الذكرى » ص 78 س 19 .
[ 3 ] قوله ( ره ) ( لا يخفى ما فيه ) خبر لقوله السابق ( فقول شيخنا الشهيد ( ره ) الخ ) وذلك