[ الحديث الخامس ]
5 - الحسين بن سعيد ( 1 ) عن حمّاد عن حريز عن زرارة قال : قال لي : لو أنّك توضّأت فجعلت مسح الرجل غسلا ثم أضمرت أنّ ذلك من الفروض ، لم يكن ذلك بوضوء ، ثم قال ابدأ بالمسح على الرجلين فان بدا لك غسل فغسلته فامسح بعده ليكون آخر ذلك المفروض « 1 » .
شرح
رجليه ، فاعترض عليه ، وقال : ما هذا الجمع بين الحكمين ؟ فأجابه بأنّ هذه المسألة قد ورد فيها الخلاف ، والنزاع بين اللَّه سبحانه وبين أبي حنيفة ، فاللَّه سبحانه قال :
فامسحوا بأرجلكم وأبو حنيفة خالفه وقال بالغسل ، فأنا مسحت خوفا من اللَّه ، وغسلت خوفا من أهل دين أبي حنيفة كأنت وأضرابك ، فضحك وخلَّى سبيله .
قوله : ( الحسين بن سعيد ) ( الحديث - 193 )
( 1 ) صحيح .
وقوله ( عليه السّلام ) : « فجعلت مسح الرجلين غسلا » معناه ومفاده ( واللَّه العالم ) أنك لو غسلت موضع المسح ، وقصدت أنه الفرض المأمور به ، ولم تمسح مرة أخرى كما يستفاد من آخر الحديث على تقدير أحد معنييه ، لم يكن ذلك الوضوء صحيحا .
وبعض الأصحاب لما جعل بين الغسل والمسح عموما وخصوصا من وجه ، تبعا لشيخنا في ( الذكرى ) [ 1 ] ، فيتصادقان على إمرار اليد مع الجريان اليسير ، وتحقّق الغسل خاصّة مع انتفاء الأوّل ، والمسح مع انتفاء الثاني ، وحينئذ فالفارق بينهما في صورة التصادق انما هو القصد والإرادة ، طبّق [ 2 ] هذا الحديث على كلامه هذا ،
هامش
[ 1 ] راجع « الذكرى » ص 78 س 19 .
[ 2 ] ( طبّق ) فعل ماضي جواب لقوله السابق ( وبعض الأصحاب لمّا جعل الخ ) .
« 1 » التهذيب ج 1 ص 65 ح 186 .