تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار في شرح الإستبصار — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
شرح
( وحينئذ ) فالمراد ( واللَّه العالم ) أنّ يد الوضوء ، التي يجب غسلها من هنا إلى هنا . وقوله ( عليه السّلام ) : « ثمّ فصّل بين الكلامين » ( 1 ) المراد أنه سبحانه غاير بين الغسل والمسح بدخول الباء وعدمه ، وهذا منه ( عليه السّلام ) تصريح بكون الباء هنا للتبعيض ، فلا يحسن قول من جعلها هنا لمطلق الالصاق [ 1 ] . كما لا يحسن انكار « سيبويه » لها في سبعة عشر موضعا من كتابه [ 2 ] . مع أنّ الأصمعي صرّح بمجيئها له ، وأتى له بشواهد كثيرة [ 3 ] ، ولا شك - أنّ الأصمعي أعرف بمواقع كلام العرب ، وسيبويه رجل أعجمي قد سكن بغداد برهة من الزمان ، وحصل بينه وبين الكسائي مجادلة على مسألة الزنبور [ 4 ] ، فسافر إلى شيراز ومات بها ، وقبره معروف قد رأيناه ولم نزره . وقد اشتهر بين أهل شيراز أنّ كل من لم يكن له قريحة تصل إلى فهم مسائل النحو فيأتي إلى قبر « سيبويه » ويتمرّغ عليه ، يحصل له ما طلب وأراد ، ولا ريب أنه اشتهار عامي ، لا معوّل عليه .
هامش
[ 1 ] راجع « التهذيب » ج 1 ص 60 ذيل الحديث 167 . [ 2 ] حكاهما الشيخ البهائي في « الحبل المتين » ص 16 . [ 3 ] حكاهما الشيخ البهائي في « الحبل المتين » ص 16 . [ 4 ] « المسألة الزنبوريّة » مشهورة قد نظمها الشعراء وهي مجادلة وقعت بين الكسائي وسيبويه في هذا المثل : قال الكسائي انّ العرب تقول : كنت أظنّ أنّ الزنبور أشد لسعا من النحلة فإذا هو ايّاها ، فقال سيبويه : ليس المثل كذا بل فإذا هو هي . فطال الكلام ووقع الجدال الخ انظر ابن خلكان ج 3 ص 464 و « مغني اللبيب » لابن هشام في الباب الأوّل في حرف إذا .
كشف الأسرار في شرح الإستبصار — صفحة 431 | السيد نعمة الله الجزائري / مؤسسة علوم آل محمد عليهم السلام