تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار في شرح الإستبصار — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
فضحك ثم قال : يا زرارة قاله رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) ونزل به الكتاب من اللَّه لأنّ اللَّه يقول * ( « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » ) * فعرفنا أنّ الوجه كلَّه ينبغي له أن يغسله ، ثم قال * ( « وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ » ) * « 1 » ثم فصل بين الكلامين فقال * ( « وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ » ) * فعرفنا حين قال * ( « بِرُؤُسِكُمْ » ) * أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه ، فقال * ( « وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » ) * فعرفنا حين
شرح
« انّ زرارة أراد أن يستفيد من الإمام ( عليه السّلام ) ما يسكَّت به العامة ، ويردّ شبهاتهم ، فعبّر بتلك العبارة من دون تأمّل ، معتمدا على رسوخ ولايته وخلوص عقيدته ، واثقا بعلم الإمام ( عليه السّلام ) بما قصده بذلك السؤال » [ 1 ] هذا كلامه ( ره ) . ( أقول ) أما تعليله ( ره ) بمخالطة العامة وان كان صحيحا ، الا أنه لا يحتاج اليه في هذا المقام ، بل مثل هذه التدقيقات من زرارة ، والتفحّص عن معرفة الدليل ، انما نشأ من ثبوت قدمه في العلم ، وطلب التحقيق ، ولذا ما كان يقنع بما كان يقنع به غيره ، بل كان يأتي إلى الإمام ( عليه السّلام ) في وقت الخلوة فيسأله عما أراد . ولذا ترى الأحاديث المنقولة بطريق زرارة خالية من التقية الا ما قلّ . وكان زرارة يقول لمن أفتاه الإمام ( عليه السّلام ) بخلاف ما أفتى به زرارة : « انه أفتاك من جراب النّورة [ 2 ] ، بل الفتوى ما أفتاني به الإمام ( عليه السّلام ) ، فيرجع المقول له اليه ( عليه السّلام ) ويذكر له كلام زرارة ، فيقول ( عليه السّلام ) : « صدق زرارة ومن يحتمل ما يحتمله زرارة
هامش
[ 1 ] انظر « الحبل المتين » ص 16 . [ 2 ] راجع « اختيار معرفة الرجال » ج 1 ص 382 ( التعليقة ) . « 1 » ( فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه فعرفنا أنّه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ) زيادة في الفقيه .