شرح
( والجواب عن الأوّل ) أنّ هذه الرواية ان صحّت - كما هو ظاهرها - لزم براءة الذمّة بكل واحد من الفردين ، والا فالجميع ، لأنّه الموجب للبراءة يقينا .
( وأما عن الثاني ) فلأنّ مجيئها للاضراب قليل ، وقد أنكره بعضهم ، وأوّل ما أوهمه ، وقد ذكرناه في شرحنا على ( تهذيب النحو ) الذي هو من مؤلَّفات شيخنا البهائي ( قدّس سرّه ) .
مع أنّ هذا الكلام منه ( عليه السّلام ) ملقى إلى خواصّ الناس وعوامهم ، جار في المحاورات العامة ، ويوهم جواز التردّد عليه في الأحكام ، وحاشاهم من هذا .
( وأمّا عن الثالث ) فبلزوم الالغاز ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة .
( وأمّا عن الرابع ) فبأنّه خلاف المتبادر المفهوم ، مع أنّ جعلهم مراد العلامة ( ره ) ما ذكروه بعيد ، لأنّ مراده ظاهر ، وكون الأصل براءة الذمّة يقتضي جواز الاكتفاء بالأربعين ، ويكون الزائد مستحبا ان اختار الأربعين ابتداء ، وان اختار الخمسين ابتداء اتّصف بالوجوب أيضا لأنها أحد الفردين الواجبين تخييرا .
( فحينئذ ) فقول المحقّق صاحب ( المدارك ) ( طاب ثراه ) : « فيجب أن يحصل يقين البراءة بالأقل ، ويكون الزائد مستحبا » [ 1 ] غير مراد على اطلاقه .
هامش
[ 1 ] انظر « المدارك » ص 12 س 22 . نعم يصح كلامه فيما إذا اختار الأقلّ ابتداء فيكون الأكثر مستحبا بخلاف ما اختار الأكثر ابتدأ فان الأقلّ لا تحصل البراءة به .