شرح
مشكل ، فيجب إمّا حملها على نجاسة بدن الجنب ، أو على التقية لموافقتها لمذهب بعض العامة ، أو على أنّ الغرض من ذلك مجرد التنظيف من ثوران الحمأة [ 1 ] التي نشاءت من نزول الجنب إلى البئر ، وزوال النفرة الحاصلة من ذلك وهذا أقرب » ( انتهى ) [ 2 ] وهو كلام في غاية الجودة وعليه المعوّل في هذا الباب .
( واعلم ) أنّ الذي حداهم على القول بفرض خلو بدنه من نجاسة المني ، هو ما ورد من وجوب نزح البئر كلَّه لوقوع المني ، أما لو حمل السبع على الوجوب والكل على الاستحباب لم يبق اشكال ، ومن قال بطهارة البئر - وهو المختار - يكون في راحة من هذا التعب العظيم والجهد الجسيم .
وقوله ( عليه السّلام ) : « وان مات فيها ، بعير الخ »
( 1 ) فما تضمّنه من وجوب نزح الجميع لموت البعير ممّا لا خلاف فيه ، وهو يشمل الذكر والأنثى ، الصغير والكبير كالانسان ، ولو لم ينعقد الاجماع على هذا ، لأمكن حمله على الاستحباب جمعا بينه وبين الكرّ الوارد في الرواية السابقة [ 3 ] .
وما تضمّنه من وجوب نزح الماء لصبّ الخمر ، هو المشهور بينهم ، من غير فرق بين قليله وكثيره .
وقال الصّدوق ( ره ) في ( المقنع ) : « ينزح للقطرة من الخمر عشرون دلوا [ 4 ] لرواية زرارة » [ 5 ] وهذا الحديث لا ينافي ما فيه لفظ « الصبّ » لإرادة الكثرة منه عرفا ، وقول
هامش
[ 1 ] الحمأة : الطين الأسود المتغيّر .
[ 2 ] راجع « المدارك » ص 14 س 9 ط القديم .
[ 3 ] أي الحديث ( 91 ) .
[ 4 ] « المقنع » ص 4 س 12 ( الجوامع الفقهية ) .
[ 5 ] أي الحديث ( 96 ) .