شرح
الجنب يدخل في البئر فيغتسل فيها ؟ قال : ينزح منها سبع دلاء » [ 1 ] .
( وحينئذ ) فتعبير أكثر الفقهاء باغتسال الجنب لا يخلو من شيء ، لأنّ حمل المطلق على المقيّد لا يجري هنا ، لأنّ القيد الواقع في رواية أبي بصير انما هو من كلام السائل ، فلا يختصّص به اطلاق الأخبار الصحيحة التي كل ألفاظها من كلام الإمام ( عليه السّلام ) .
وأبعد من هذا ما نقل عن ابن إدريس ( ره ) أنه خصّ الحكم بالارتماس ، مدعيا عليه الاجماع [ 2 ] ، مع عدم وجود الموافق ( وحينئذ ) فالأولى في التعبير ذكر هذه العبارات كلها .
وامّا فائدة هذا النزح فقيل لسلب الطَّهورية ، وقيل لنجاسة البئر ، وقيل تعبّد شرعي ، والمفاسد الواردة على كل واحد معروفة في كتب المتأخرين ، خصوصا القول الثاني ، فإنه يلزم عليه تنجيس البئر بلا منجّس ، لأنّ المفروض عندهم خلو بدنه من النجاسة ، وكون بدن الجنب [ 3 ] نجاسة ، فيجب أن يعدّ من النجاسات ، وكون ماء البئر أسوء حالا من الماء المضاف ، فانّ الجنب لو وقع أو اغتسل فيه لما نجّسه اجماعا .
قال صاحب ( المدارك ) ( طاب ثراه ) : « والحق أنّ اجراء هذه الأخبار على ظاهرها
هامش
[ 1 ] « الوسائل » ( 1 / 142 ح 4 ) و « التهذيب » ( 1 / 244 ح 702 ) وهذا الكتاب ح 116 ( أورد فيه ذيل الحديث فقط ) .
[ 2 ] نقله العلامة ( ره ) في « المختلف » ص 10 س 8 ، وراجع « السرائر » ص 12 س 20 ط الحجري .
[ 3 ] انّ جملة « كون بدن الجنب الخ » عطف على تنجيس البئر ، أي ويلزم كون بدن الجنب نجاسة الخ والحال ليس كذلك . وكذا ما بعده .