التشريق ، انزل الله عليه * ( إذا جاء نصر الله والفتح ) * ( 1 ) إلى آخرها ،
فقال ( عليه السلام ) : نعيت إلي نفسي ، فجاء إلى مسجد الخيف فدخله ، ونادى :
الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر خطبته ( عليه
السلام ) ، ثم قال فيها :
أيها الناس اني تارك فيكم الثقلين ، الثقل الأكبر : كتاب الله عز وجل ،
طرف بيد الله عز وجل ، وطرف بأيديكم ، فتمسكوا به ، والثقل الأصغر :
عترتي أهل بيتي ، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير : انهما لن يفترقا حتى يردا
علي الحوض كإصبعي ، وجمع بين سبابتيه ، ولا أقول كهاتين وجمع بين
سبابته ( 2 ) والوسطى ، فتفضل هذه على هذه .
قال مصنف كتاب " النشر والطي " : فاجتمع قوم ، وقالوا : يريد محمد ان
يجعل الإمامة في أهل بيته ، فخرج منهم أربعة ودخلوا إلى مكة ودخلوا
الكعبة ، وكتبوا فيما بينهم : إن أمات الله محمدا أو قتل ، لا يرد هذا الامر
في أهل بيته ، فأنزل الله تعالى * ( أم أبرموا أمرا فانا مبرمون * أم
يحسبون انا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون ) * ( 3 ) .
قال السيد ابن طاووس ( 4 ) أقول : فانظر هذا التدريج من النبي ( صلى
الله عليه وآله ) ، والتلطف من الله جل جلاله في نصه على مولانا علي
( صلوات الله عليه ) فأول مرة بالمدينة قال سبحانه * ( وأولوا الأرحام
بعضهم أولي ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين ) * ( 5 ) [ فنص
على أن الأقرب إلى النبي ( صلوات الله عليه ) أولي به من المؤمنين
والمهاجرين ] ( 6 ) فعزل جل جلاله عن هذه الولاية المؤمنين والمهاجرين ،
وخص بها اولي الأرحام من سيد المرسلين .
هامش
( 1 ) سورة النصر 1 .
( 2 ) في النسخة : سبابتيه .
( 3 ) سورة الزخرف 79 - 80 .
( 4 ) اقبال الأعمال 454 .
( 5 ) الأحزاب 6 .
( 6 ) من المصدر .