ولا ريب ان نقلة خبر غدير خم باخبار بعضهم يحصل الا من من
تواطئهم على الكذب ، فكيف العامة والخاصة على نقله لا ينكره الا مكابرا .
والعجب من العامة المخالفين ان مسألة الإمامة عندهم من الفروع ، لا
يشترط القطع في طريقها ، بل تكفي الامارة المفيدة للظن ، بل يكفي في
مثلها الخبر الواحد ، كما يثبتون الاحكام بخبر أبي هريرة ، وعائشة ، وأنس ،
وعبد الله بن عمر ، بل الفروع عندهم تؤخذ عندهم بالقياس والاستحسان ،
بما ليس فيها نص من صاحب الشرع ! فكيف لا تثبت الإمامة لعلي بن أبي
طالب بما ثبت به العلم الضروري من الاخبار المتواترات ؟ ! وما هذا من
المخالفين الا نصب وعداوة لعلي وأولاده الأئمة ( عليهم السلام ) * ( وسيعلم
الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) * ( 1 ) .
ولقد روينا سابقا عن قريب عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) : ان
حقوق الناس تعطى بشهادة شاهدين ، وما أعطي أمير المؤمنين ( عليه السلام )
بشهادة عشرة آلاف نفس - يعني يوم غدير خم - ان هذا الا ضلال عن الحق
المبين ، قال الله سبحانه وتعالى : * ( فماذا بعد الحق الا الضلال فانى
تصرفون ) * ( 2 ) .
وفي رواية عن الباقر ( عليه السلام ) : ان الحاضرين في نص النبي ( صلى
الله عليه وآله ) على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بغدير خم كانوا سبعين ألف .
وذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : انهم كانوا مائة ألف ،
وهو من أعيان العامة المعتزلة .
* ( كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا انهم لا يؤمنون ) * ( 3 ) .
قال المصنف : ولنعد إلى ذكر طرق الخبر وروايته :
هامش
( 1 ) الشعراء 227 .
( 2 ) يونس 32 .
( 3 ) يونس 33 .