ذر وعمار ، فأمرهم ان يعمدوا إلى أصل شجرتين فيقيموا ( 1 ) ما تحتها ،
فكسحوه ، وأمرهم ان يضعوا الحجارة على بعض كقامة رسول الله ،
وامر بثوب فطرح عليه .
ثم فصعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) المنبر ينظر يمنه ويسرة ينتظر
اجتماع الناس إليه ، فلما اجتمعوا ، فقال : الحمد لله الذي علا [ فقهر ] ( 2 ) في توحده ،
ودنا في تفرده . . . إلى أن قال : أقر له على نفسي بالعبودية ، واشهد له بالربوبية ،
وأؤدي ما أوحي إلي حذار ان لم افعل ان تحل بي قارعة ، أوحي إلي * ( يا
أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك ) * ( 3 ) الآية .
معاشر الناس ما قصرت في تبليغ ما أنزله الله تبارك وتعالى ، وانا أبين
لكم سبب هذه الآية : ان جبرئيل هبط إلي مرارا ، امرني عن السلام ان أقول
في المشهد وأعلم الأبيض والأسود ان علي بن أبي طالب أخي وخليفتي ،
والإمام بعدي ، أيها الناس علمي بالمنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس
في قلوبهم ، ويحسبونه هينا ، وهو عند الله عظيم ، وكثرة اذاهم لي مرة سموني
اذنا لكثرة ملازمته إياي ، واقبالي عليه ، حتى انزل الله * ( ومنهم الذين
يؤذون النبي ويقولون هو اذن ) * ( 4 ) . محيط ، ولو شئت ان اسمي القائلين
بأسمائهم لسميت .
واعلموا : ان الله قد نصبه لكم وليا واماما ، مفترضا طاعته على
المهاجرين والأنصار ، وعلى التابعين ، وعلى البادي والحاضر ، وعلى العجمي
والعربي ، وعلى الحر والمملوك ، وعلى الكبير والصغير ، وعلى الأبيض
والأسود ، وعلى كل موحد ، فهو ماض حكمه ، جائز قوله ، نافذا امره ، ملعون
من خالفه ، مرحوم من صدقه .
هامش
( 1 ) في المصدر : فنقموا .
( 2 ) من المصدر .
( 3 ) المائدة 67 .
( 4 ) التوبة 61 .