ثم انظر كيف نزل جبرئيل بعد خروجه ( عليه السلام ) إلى مكة بالتعيين
على علي ( عليه السلام ) ، فلما راجع النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأشفق على
قومه من حسدهم لعلي ( عليه السلام ) ، كيف عاد الله جل جلاله انزل * ( انما
وليكم الله ورسوله ) * ( 1 ) ، وكشف عن علي ( عليه السلام ) بذلك الوصف .
ثم انظر كيف مال النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى التوطئة يذكر ( 2 ) أهل بيته
بمنى ، ثم أعاد ذكرهم في مسجد الخيف .
ثم ذكر صاحب كتاب " النشر والطي " توجههم إلى المدينة ، ومراجعة
رسول الله مرة بعد مرة لله جل جلاله ، وما تكرر من الله تعالى إلى رسول
الله في ولاية علي ، قال حذيفة : واذن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالرحيل
نحو المدينة ، فارتحلنا ، ثم قال صاحب كتاب " النشر والطي " : فنزل جبرئيل
على النبي ( عليهما السلام ) بضجنان في حجة الوداع باعلان علي ( عليه
السلام ) ، ثم قال صاحب الكتاب : فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
حتى نزل الجحفة ، فلما نزل القوم وأخذوا منازلهم ، فاتاه جبرئيل ، فامره ان
يقوم بعلي ، وقال : يا رب ان قومي حديثوا عهد بالجاهلية ، فمتى افعل هذا
يقولوا : فعل بابن عمه .
أقول : وزاد في الجحفة أبو سعيد مسعود بن ناصر السجستاني في
كتاب " الدراية " ، فقال باسناده عن عدة طرق إلى عبد الله بن عباس ، قال : لما
خرج النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حجة الوداع ، فنزل جحفة اتاه جبرئيل
( عليه السلام ) ، فامره ان يقوم بعلي ، قال : ألستم تزعمون اني أولي بالمؤمنين
من أنفسهم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم
وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحب من أحبه ، وابغض من أبغضه ، وانصر
من نصره ، وأعن من اعانه ، قال ابن عباس : وجبت والله في أعناق الناس .
هامش
( 1 ) المائدة 55 .
( 2 ) في المصدر : بذكر .