إذلال الوالدين بالحبس على خدمة الولد ( ويصح استئجار امرأته لرضاع ولده ) سواء كان
( منها أو من غيرها ، و ) يصح أيضا استئجارها على ( حضانته ، بائنا كانت ) المرأة ( أو في
حياله ) لأن كل عقد يصح أن تعقده مع غير الزوج يصح أن تعقده مع الزوج كالبيع ، ولان
منافعها من الرضاع والحضانة غير مستحقة للزوج ، بدليل أنه لا يملك إجبارها على حضانة
ولدها ، ولا على إرضاعه . ويجوز لها أن تأخذ عليها العوض من غيره . فجاز لها أخذه
منه ، كثمن مالها . واستحقاقه لمنفعتها من جهة الاستمتاع لا يمنع استحقاق منفعة سواها
بعوض آخر . ( ولا تصح إجارة العين إلا بشروط خمسة أحدها : أن يعقد على نفع العين )
الذي يستوفى ( دون أجزائها . فلا تصح إجارة الطعام للاكل ، كما تقدم . ولا ) إجارة ( الشمع
ليشعله ) ولا الصابون ليغسل به ، ( ولا ) أن يستأجر ( حيوانا ليأخذ لبنه . ولا ) حيوانا
( ليرضعه ولده ونحوه ) كقنه ، ( ولا ) أن يستأجر حيوانا ( ليأخذ صوفه وشعره ونحوه ) كوبره
أو ولده ، لأن مورد عقد الإجارة النفع ، والمقصود ههنا العين . وهي لا تملك ولا تستحق
بإجارة . وقال الشيخ تقي الدين : تجوز إجارة حيوان لاخذ لبنه . والمذهب لا يصح ذلك
في حيوان ( إلا في الظئر ) أي آدمية . لقوله تعالى : * ( فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ) *
والفرق بينها وبين البهائم : أنه يحصل منها عمل من وضع الثدي في فم
المرتضع ونحوه ، بخلاف البهيمة وللضرورة . ( ولا ) يصح ( استئجار شجرة ليأخذ ثمرها أو
شيئا من عينها ) كالحيوان لاخذ لبنه . ( ونقع البئر ) في الدار والأرض ونحوها ( يدخل تبعا
للدار ونحوها ) لا أصالة قال في الانتصار : قال أصحابنا لو غار ماء دار مؤجرة فلا فسخ ،
لعدم دخوله في الإجارة . وفي الفصول : لا يستحق بالإجارة ، لأنه إنما يملك بالحيازة . ( قال
ابن عقيل : يجوز استئجار البئر ليستقي منه أياما معلومة ، أو ) يستقي منها ( دلاء معلومة ، لان
هواء البئر وعمقها فيه نوع انتفاع بمرور الدلو فيه . فأما الماء فيؤخذ على الإباحة ، انتهى )
لأنه إنما يملك بالحيازة كما تقدم . قال في المغني : وهذا التعليل يقتضي أنه يجوز أن
يستأجر منه بركته ليصطاد منها السمك مدة معلومة ، انتهى . وهو واضح إذا لم تعمل
للسمك ، لأن هواء البركة وعمقها فيه نوع انتفاع بمرور آلة الصيد ، والسمك يؤخذ على
الإباحة . وأما إذا عملت للسمك فإنه يملك بحصوله فيها ، كما يأتي في الصيد . فلا تصح
كشاف القناع — صفحة 661
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٦٦١