يصف الطعام والكسوة ( أو بأجرة معلومة وطعامهما وكسوتهما ) أما المرضعة فلقوله تعالى :
* ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) * . فأوجب لهن النفقة
والكسوة على الرضاع ، ولم يفرق بين المطلقة وغيرها ، بل في الآية قرينة تدل على
طلاقها . لأن الزوجة تجب نفقتها وكسوتها بالزوجية ، وإن لم ترضع . ولقوله تعالى :
* ( وعلى الوارث مثل ذلك ) * والوارث ليس بزوج . وأما الأجير فلما روي
عن أبي بكر وعمر وأبي موسى رضي الله تعالى عنهم : أنهم استأجروا الاجراء بطعامهم
وكسوتهم ، ولم يظهر له نكير . فكان كالاجماع . ( وكما لو شرطا ) أي المرضعة والأجير
( كسوة ونفقة معلومتين موصوفتين ، كصفتهما في السلم ) بأن يوصفا بما لا يختلفان معه
غالبا . ( وهما ) أي المرضعة والأجير ( عند التنازع ) في الكسوة والنفقة أو قدرهما
( كزوجة ) قال في الشرح : لأن الكسوة عرفا وهي كسوة الزوجات والاطعام عرفا ، وهو
الاطعام في الكفارات ، وفي الملبوس إلى أقل ملبوس مثله . لأن الاطلاق يجزي فيه أقل ما
يتناوله اللفظ ، كالوصية . ( ويسن إعطاء ظئر حرة عند الفطام عبدا أو أمة إن كان المسترضع
موسرا ) لما روى أبو داود بإسناده عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج عن أبيه قال ،
قلت : يا رسول الله ما يذهب عني مذمة الرضاع ؟ قال : الغرة ، العبد أو الأمة قال الترمذي
حسن صحيح . ( قال الشيخ : لعل هذا في المتبرعة بالرضاعة ، انتهى . وإن كانت الظئر أمة
استحب ) لمسترضع موسر ( إعتاقها ) لأنه يحصل أخص الرقاب بها لها ، وتحصل به
المجازاة التي جعلها النبي ( ص ) مجازاة للوالد من النسب . ( ولو استؤجرت ) المرأة ( للرضاع
والحضانة لزماها ) أي الرضاع والحضانة ، لأنه مقتضى العقد . ( وإن استؤجرت للرضاع
وأطلق ) الرضاع ( لزمها الحضانة تبعا ) عملا بالعرف ، ( وإن استؤجرت للحضانة وأطلق ) العقد
( لم يلزمها الرضاع ) لأنه ليس داخلا في الحضانة . وقال في المنتهى : وإن أطلقت أو
خصص رضاع لم يشمل الآخر ، ( والمعقود عليه في الرضاع : الحضانة واللبن ) لأن كلا منهما
كشاف القناع — صفحة 649
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٦٤٩