فصل :
( والمساقاة والمزارعة عقدان جائزان )
من الطرفين . لما روى مسلم عن ابن عمر في قصة خيبر : فقال رسول الله ( ص ) :
نقركم على ذلك ما شئنا . ولو كان لازما لم يجز بغير توقيت مدة ، ولا أن يجعل الخيرة
إليه في مدة إقرارهم ، ولأنها عقد على جزء من نماء المال . فكانت جائزة كالمضاربة .
( يبطلان بما تبطل به الوكالة ) من موت ، وجنون ، وحجر لسفه ، وعزل . ( ولا يفتقران إلى
القبول لفظا ) بل يكفي الشروع في العمل قبولا كالوكيل . ( ولا ) يفتقران ( إلى ضرب مدة
يحصل الكمال فيها ) ، لأنه ( ص ) لم يضرب لأهل خيبر مدة ، ولا خلفاؤه من بعده . ( ولكل
منهما فسخها ) أي المساقاة أو المزارعة متى شاء ، لأنه شأن العقود الجائزة . ( فإن فسخت )
المساقاة ( بعد ظهور الثمرة ، فهي ) أي الثمرة ( بينهما ) ، أي المالك والعامل ( على ما شرطاه )
عند العقد . لأنها حدثت على ملكهما ، وكالمضاربة . ( ويملك . العامل حصته ) من الثمرة
( بالظهور ) كالمالك ، وكالمضارب . ( ويلزمه ) أي العامل ( تمام العمل ) في المساقاة ( كما يلزم
المضارب بيع العروض ، إذا فسخت المضاربة ) قال المنقح : ( فيؤخذ منه دوام العمل على
العامل في المناصبة ولو فسخت ) المناصبة ( إلى أن تبيد ) الشجر التي عقدت عليها المناصبة ،
والواقع كذلك . ( فإن مات ) العامل ، في المساقاة أو المناصبة ( قام وارثه مقامه في الملك
والعمل ) ، لأنه حق ثبت للموروث وعليه فكان لوارثه . فإن أبى الوارث أن يأخذ ويعمل لم
يجبر . ويستأجر الحاكم من التركة من يعمل . فإن لم تكن تركة أو تعذر الاستئجار منها بيع
من نصيب العامل ما يحتاج إليه لتكميل العمل ، واستؤجر من يعمله ، ذكره في المغني .
كشاف القناع — صفحة 631
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٦٣١