أقول : ما أفاده المولى خليل القزويني ليس فيه دليل ، وربما قوله مبني
على الحدس والظن ، وهذا لا يغني عن الحق شيئا ، بل أن المحدث الأسترآبادي الذي
حرص أن يجعل كل أخبار الكافي قطعية الصدور عن المعصومين حسب القرائن
التي استنبطها ، مع ذلك لم يدل بأي تصريح فيما شاع بين الناس من أن " الكافي "
عرض على الإمام عليه السلام ، بل وقال : " ما روي فيه عن الامام : " الكافي كاف لشيعتنا "
لا أصل له ( 1 ) .
الكافي وعرضه على الامام
كان علي بن الحسين بن بابويه القمي من المعاصرين للشيخ الكليني ، وكان
ابن بابويه من الاعلام البارزين في قم ، وأحد مشايخها الأفذاذ ، وهو موضع ثقة
جميع العلماء والأصحاب في قم ، ومرجعها في كل الأمور الدينية وغيرها ، ثم كانت له
أسفار إلى العراق ، منها : أنه ورد بغداد سنة 328 ه ، وتشرف بالحضور عند الحسين
ابن روح أحد النواب الأربعة - رضوان الله عليهم - ، ثم كانت بينهم مكاتبات ، قد سأله في إحداها أن يوصل له رقعة إلى الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه يطلب
فيها الولد ، وفعلا جاء التوقيع من الإمام عليه السلام يقول فيه : " أوصيك يا شيخي
ومعتمدي وفقيهي أبا الحسن علي بن الحسين القمي وفقك الله لمرضاته ، وجعل من
صلبك أولادا صالحين برحمته " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) حكاه المحدث النوري في مستدرك الوسائل : 3 / 522 .
( 2 ) قال النجاشي : علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ، أبو الحسن ، شيخ القميين في
عصره ، ومتقدمهم ، وفقيههم ، وثقتهم ، كان قدم العراق واجتمع مع أبي القاسم الحسين بن
روح - رحمه الله ، سأله مسألة ، ثم كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الأسود يسأله أن يوصل
له رقعة إلى الصاحب عليه السلام ، ويسأله فيها الولد ، فكتب إليه : " قد دعونا الله لك بذلك ،
وسترزق ولدين ذكرين خيرين " ، فولد له أبو جعفر - محمد - وأبو عبد الله - حسين - من أم
ولد . وكان أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله يقول : سمعت أبا جعفر يقول : أنا ولدت بدعوة
صاحب الامر عليه السلام ، ويفتخر بذلك . . .
ثم قال النجاشي : بإسناده عن مروان الكلوذاني قال : أخذت إجازة علي بن الحسين بن
بابويه لما قدم بغداد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة بجميع كتبه .
ومات علي بن الحسين سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، وهي السنة التي تناثرت فيها النجوم ،
وقال جماعة من أصحابنا : سمعنا أصحابنا يقولون : كنا عند أبي الحسن علي بن محمد
السمري - رحمه الله فقال : رحم الله علي بن الحسين بن بابويه ، فقيل له : هو حي ، فقال : إنه مات في
يومنا هذا ، فكتب اليوم ، فجاء الخبر بأنه مات فيه . رجال النجاشي : ص 262 ترجمة 684 .