أنه عرض على الإمام عليه السلام .
فمن البعيد غاية البعد أنه في طول عشرين سنة - وهي المدة التي ألف بها
الكافي - لم يعلم النواب عن كتابه ، ولم يطلعهم عليه ، كما أنه من البعيد جدا أنه لم
يطلع عليه الامام والمصنف على مقربة من أبوابه ووكلائه ، وكيف لا يستفهم الناس
أصحاب ووكلاء الناحية المقدسة عن شأن هذا الكتاب الجليل ، وكيف يعمل به من
دون إشارة من الإمام عليه السلام ، أو قل : على أقل تقدير من النواب الأربعة - رضوان
الله عليهم - وإن كان قد شاع بين بعض أهل الفضل ، وكذا في كتب التراجم أنه
عرض الكتاب على الامام عجل الله تعالى فرجه فقال فيه : " الكافي كاف لشيعتنا " .
أقول : ليس غرضنا إثبات هذا القول أو نفيه ، بل أقول : ان كثيرا من
الأصحاب كانوا يختلفون إلى النواب ليسألوا الامام عن بعض حوائجهم الدنيوية
وأمورهم الخاصة ، فيأتيهم الجواب من الناحية المقدسة ، فهذا أبو غالب الزراري
قدم بغداد لشقاق حدث بينه وبين زوجه منذ سنين عديدة في أيام أبي القاسم
الحسين بن روح ، فسأل الدعاء لأمر قد أهمه ، دون أن يذكر حاجته ، فخرج التوقيع
الشريف : " والزوج والزوجة فأصلح الله ذات بينهما " ، فتعجب أبو غالب ورجع ،
وقد جعل الله المودة والرحمة بينهما إلى أن فرق الموت بينهما ( 1 ) .
أقول : كيف لم يطلع نواب الامام على كتاب " الكافي " وقد اهتموا بشأن من
هو أقل رتبة وأدنى منزلة ؟ فهذا أبو محمد المهدي يروي عن أبي الحسين محمد بن
الفضل بن تمام قال : سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد بن الزكوزكي رحمه الله وقد ذكرنا
كتاب " التكليف " ، وقد كان عندنا أنه لا يكون إلا مع غال ، وذلك أنه أول ما كتبنا
هامش
( 1 ) انظر التوقيع الذي خرج إلى أبي غالب الزراري أيام نصب أبي جعفر محمد بن علي
الشلمغاني في حالة استقامته ، كتاب الغيبة للطوسي : ص 184 .