وحكى الكعبي عن بعضهم : انه كان يجوز الرؤية في دار الدنيا ، وأن يزوروه
ويزورهم .
وحكي عن داود الجواربي أنه قال : اعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عما
وراء ذلك ! ( 1 ) وقال : إن معبوده جسم ، ولحم ، ودم ، وله جوارح وأعضاء ، من يد ،
ورجل ، ورأس ، ولسان وعينين ، واذنين ، ومع ذلك : جسم لا كالأجسام ، ولحم لا
كاللحوم ، ودم لا كالدماء ، وكذلك سائر الصفات ، وهو لا يشبه شيئا من المخلوقات ،
ولا يشبهه شئ ! ! ( 2 )
وحكي عنه أنه قال : هو جوف من أعلاه إلى صدره ، مصمت ما سوى ذلك ،
وأن له وفرة سوادء ، وله شعر قطط ! ! ( 3 )
وأما ما ورد في التنزيل من : الاستواء ، والوجه ، واليدين ، والجنب ، والمجئ ،
والاتيان ، والفوقية . . . وغير ذلك ، فأجروها على ظاهرها ، أعني ما يفهم عند
الاطلاق على الأجسام ( 4 ) .
وقال الأشعريون : إن اليدين صفة من صفات الله ، والاستواء على العرش
صفة من صفات الله ، وأن وجه الله صفة من صفاته أيضا ( 5 ) .
وقال ابن أبي الحديد - في جملة ما قال عن المجسمة والأشاعرة وأهل السنة ،
وأقوالهم في الخالق - : " وقال بعضهم : إنه في صورة غلام أمرد ، صبيح الوجه ، عليه
كساء أسود ، ملتحف به . وسمعت أنا في عصري هذا من قال في قوله تعالى : " وترى
هامش
( 1 ) المصدر السابق 1 / 96 .
( 2 ) المصدر السابق 1 / 96 .
( 3 ) المصدر السابق 1 / 96 .
( 4 ) الملل والنحل : 1 / 96 .
( 5 ) شرح نهج البلاغة : 2 / 142 ، و 1 / 296 .