الماصر ، ويونس بن يعقوب ، وأبي جعفر الأحول ، وغيرهم ، فرفعه على جماعتهم
وليس فيهم إلا من هو أكبر منه سنا ، فلما رأى أبو عبد الله عليه السلام أن ذلك الفعل كبر على
أصحابه قال : " هذا ناصرنا بقلبه ولسانه ويده " ( 1 ) .
وقال له أبو عبد الله عليه السلام وقد سأله عن أسماء الله واشتقاقها ، فأجابه عليه السلام ثم
قال له : " أفهمت يا هشام فهما تدفع به وتناضل به أعداءنا الملحدين ، المتخذين مع
الله سبحانه وتعالى غيره ؟ " قال هشام : نعم ، قال أبو عبد الله عليه السلام : " نفعك الله به
وثبتك " ، قال هشام : فوالله ، ما قهرني أحد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا " ( 2 ) .
أقول : هذا نزر قليل من غث سمين في حق هشام بن الحكم ، إذ أن الروايات
المادحة له كثيرة جدا ، قبالها أربع روايات ضعيفة السند ، عدا واحدة منها ، وقد أجمع
العلماء على وثاقته ، وجلالة قدره ، بل هو من خواص الإمام الصادق عليه السلام وممن
أخذ علم الكلام عنه ، وفي ذيل الرواية المتقدمة عن الكليني أن الامام دعا له بالنفع
والثبات ، كما تقدم أيضا عن الإمام الرضا عليه السلام الترحم عليه .
نكتفي بهذا القدر عن هشام بن الحكم .
لقد أورد الكليني عرضا موجزا في كتاب التوحيد ، وفي ثلاث أبواب منه ، ففي
( باب الإرادة أنها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل ) ذكر بعد ما أورد الحديث
السابع جملة القول في صفات الذات وصفات الفعل ، وهذا العنوان جعله في آخر
الباب ، ليبين فيه رأي الامامية بالنسبة إلى صفات الذات وصفات الفعل ، وإن كانت
الأحاديث المندرجة في الباب قد تبنت موضوع المشيئة وبعض الصفات الثبوتية ،
إلا أن الشيخ ارتأى أن يذكر بعض العبائر لتوضيح ما غمض ، فقال : " إن كل شيئين
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 / 172 .
( 2 ) انظر الحديث من أصول الكافي : ج 1 باب المعبود ص 87 ، وباب معاني الأسماء واشتقاقها
ص 114 .