والمعارضة في مقابلته للمعتزلة ، فقال لهم :
" إذا قلتم إن القديم تعالى شئ لا كالأشياء ، فقولوا ، إنه جسم لا كالأجسام "
وليس كل من عارض بشئ وسأل عنه يكون معتقدا له ومتدينا به ، وقد فهم من
هذا الفرض والمعارضة أنه يدين بذلك ، وهذا الوهم حمل الشهرستاني وابن
الراوندي والكعبي وأضرابهم أن يصيروا تلك الفرضية مذهبا وعقيدة لهشام .
قال الشهرستاني : " وكان هشام بن الحكم من متكلمي الشيعة ، وجرت بينه
وبين أبي الهذيل مناظرات في علم الكلام ، منها في التشبيه ، ومنها في تعلق علم
البارئ تعالى حكى ابن الراوندي عن هشام أنه قال : إن بين معبوده وبين الأجسام
تشابها ما بوجه من الوجوه ، ولولا ذلك لما دلت عليه ، وحكى الكعبي عنه أنه قال
هو جسم ذو أبعاض ، له قدر من الاقدار ، ولكن لا يشبه شيئا من المخلوقات ، ولا
يشبهه شئ ( 1 ) .
ثم نقل غير ذلك ، لكن لا يعلم مصدرها ، ولا أشك أن تلك الأقوال قد ألصقها
به خصومه من المعتزلة والأشاعرة وغيرهم ، لحقدهم وحسدهم .
ثم جميع ما نقل عن هشام إنما هي محكية في كتب المخالفين ، ولم نجد أي نص أو
خبر في كتبنا تسئ إلى هشام بن الحكم ، أو فيها مما يخالف عقائد الإمامية .
بل أن التشبيه والتجسيم إنما هو مسطور في كتب القوم ، وهي جزء من
عقائدهم ، فهؤلاء الحشوية أحد فرق الجمهور هم الذين قالوا بالتجسيم ، حكى
الأشعري عن محمد بن عيسى أنه حكى عن : مضر ، وكهمس ، وأحمد الهجيمي أنهم
أجازوا على ربهم : الملامسة ، والمصافحة ، وأن المسلمين المخلصين يعانقونه في الدنيا
والآخرة ، إذا بلغوا في الرياضة والاجتهاد إلى حد الاخلاص والاتحاد المحض ! ! ! ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الملل والنحل : 1 / 164 .
( 2 ) الملل والنحل : 1 / 96 .