مع المعتزلة من جانب ، ومع الأشاعرة من جانب آخر ، فهو كان يحاجج علماء هؤلاء
وأولئك ، ويلقمهم حجرا في كل ما يدعونه حتى ينتصر عليهم ، مما ولد له أعداء
وخصماء ، أخذوا يلصقون به التهم والمعتقدات التي هو بعيد عنها كل البعد . نعم ربما
استفادوا من مقولته على حساب الغرض للرد على المعتزلة ، حيث قال : إن الله
( جسم لا كالأجسام ) ، قبال المعتزلة الذين قالوا : هو ( شئ لا كالأشياء ) . ( 1 )
ولهشام مواقف حاسمة بينه وبين رأس المعتزلة عمر بن عبيد وزعيمهم أنذاك ،
وكذلك له مخاصمات مع عمرو بن عبيد في موضوع الإمامة وبقية أصول
الدين . انظر رجال الكشي في قصة إنكار المعتزلة لبقاء أهل الجنة إلى
الأبد ( 2 ) .
ثم هناك ادعاء في هشام أنه كان ديصانيا ، ثم رجع وأصبح جهميا ، ثم اعتنق
المذهب الامامي ، وهذا ليس له دليل ، بل أنه إمامي قبل أن يختط عارضه
بالشعر ( 3 ) ، لهذا تمادى الكتاب في التهريج والتشنيع على هشام ومذهب الامامية ،
قال علي الغرابي في " تاريخ الفرق الاسلامية " وهو ينقل عن الشهرستاني في كتابه
الملل والنحل بتصرف قال : " إن أصل التشبيه يرجع إلى طائفتين : طائفة الروافض
من الشيعة ، وطائفة الحشوية من المحدثين ، ويمثل الطائفة الأولى هشام بن
الحكم . . . " ( 4 ) .
أقول : وأصل الشبهة إنما جاءت من قول هشام على سبيل الفرض
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 2 / 562 .
( 2 ) رجال الكشي : 2 / 549 .
( 3 ) في الشافي للسيد المرتضى : إن الإمام الصادق عليه السلام كان يرفع هشام على باقي أصحابه .
ص 13 ، ورجال الكشي ، الهامش 2 ص 562 .
( 4 ) أنظر الملل والنحل للشهرستاني 1 / 105 من طبعة دار المعرفة بيروت .