شئ قام ، ولا إلى شئ استتر ، ولا في شئ استكن ، ولا يدرك القائل مقالا إذا خطر
بباله ضوء أو مثال أو شبح أو ظل ، وذلك كله قبل الخلق ، في الحال التي لا شئ فيها
غيره ، والحال أيضا في هذا الموضوع ، فإنما هي صفات محدثة ، وترجمة من متوهم
ليفهم . . . الخ " ( 1 ) .
أقول : في كلمات الأئمة المعصومين عليهم السلام ما فيه الغنى عن كلمات باقي
الأصحاب ، وأن مناظراتهم مع المخالفين من إسلامين وغيرهم هي كثيرة ، وقد ذكر
جملة من أحاديثهم الشيخ الكليني ، في كتاب التوحيد ، كما مر أن فيه ستا وثلاثين بابا
قد أودع فيه ما ينبئ عن سعة اطلاع المصنف في الأمور العقلية والنقلية ، وأن
اختياره ذاك يحكي عن عقيدته ، بل هي عقيدة الإمامية الاثني عشرية تلك العقيدة
التي ورثها عن أهل بيت العصمة ، وهم الأئمة الأطهار ، فهي حقا مدرسة أهل البيت
التي غرس بذرتها الرسول الكريم صلى الله عليه وآله ، لأنه مدينة العلم ، ثم فتح لمدينته بابا
فجعلها أفضل الأبواب ، فمن رام دخول المدينة فليأتي الامام أمير المؤمنين عليه السلام ،
لأنه باب مدينته .
فمن الأسباب الداعية لنشر علوم أهل البيت ، وبالذات ما يخص التوحيد هو
كتاب " الكافي " ، حيث قيض الله سبحانه لنا الكليني ، يحفظ ذلك التراث النقي العذب
من الضياع والاندراس ، على أن تلك الأحاديث والاخبار لا يذكر أن جلها كانت
في كتب الأصول - الأربعمائة - لكن تطاول الزمان ، وكثرة الحدثان ، وقلة الهمم ،
وتوالي الأمم عرض تلك الأصول إلى التلف ، حتى أصبحت أسماء لرسوم اندرست .
وربما هناك الشئ الكثير في هذا الباب لم يصلنا لحد الآن ، ولا يختلف في هذا
هامش
( 1 ) تحف العقول لابن شعبة : ص 316 ، ط 5 م الحيدرية ، النجف 1961 .