تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
فليمض في صلاته ؛ فإنّ التيمّم أحد الطهورين " " 1 " . فلأنّ حمل الأمر بالانصراف والتوضّي قبل الركوع على الوجوب والإرشاد العقلي إلى بطلان التيمّم قبل الركوع كحمل الأمر بالمضي على الإرشاد إلى الصحّة بعد الركوع ، كما هو الشأن في مثل تلك الأوامر غير مناسب مع التعليل بأنّ التراب أحد الطهورين ؛ فإنّ العلَّة المشتركة بين ما قبل الدخول في الركوع وما بعده ، لا تناسب التفصيل ، بل قاطعة له ، هذا نظير أن يقال : " اشرب الخمر ، ولا تشرب النبيذ ؛ فإنّه مسكر " مع كون المسكرية مشتركة بينهما . ففي المقام لو كانت العلَّة للمضي كون التراب أحد الطهورين فقط كما هو الظاهر ، لم يكن للتفصيل وجه ، ولو كان التفصيل إلزامياً حتّى يستفاد منه ما تقدّم ، كان عليه أن يعلَّل بأنّ حرمة الركوع مثلًا مانعة عن نقض الطهور ، فلا بدّ من حمل الأمر بالانصراف والتوضّي على الاستحباب ؛ والأخذ بعموم التعليل لصحّة الصلاة مطلقاً ، أو رفع اليد عن التعليل بلا جهة موجبة ، والأوّل متعيّن ، فتكون الصحيحة من أدلَّة القول المنصور . ولعلَّه لذلك لم يجعلها المحقّق في " المعتبر " دليلًا على القول بالتفصيل ، مع كونها بمنظر منه ، فقال : " فإن احتجّ الشيخ بالروايات الدالَّة على الرجوع ما لم يركع ، فالجواب عنه : أنّ أصلها عبد الله بن عاصم فهي في التحقيق رواية واحدة ويعارضها روايتنا ، وهي أرجح من وجوه ، أحدها : أنّ محمّد بن حُمران أشهر في العدالة والعلم من عبد الله بن عاصم ، والأعدل مقدّم " " 2 " انتهى .
هامش
" 1 " الكافي 3 : 63 / 4 ، تهذيب الأحكام 1 : 200 / 580 ، وسائل الشيعة 3 : 381 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 21 ، الحديث 1 . " 2 " المعتبر 1 : 400 .
كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 375 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني