تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
لأجل كون الصلاة مع التيمّم ، مصداقاً للمأمور به من غير دخالة للسبب فيه ، وإنّما السبب دخيل في حصول موضوع التيمّم ، لا في كون الصلاة معه مصداقاً للمأمور به . وإن شئت قلت : إنّ العرف يفهم مع إلغاء الخصوصيّة أنّ تمام العلَّة لعدم لزوم الإعادة ، إنّما هو قيام التيمّم مقام المائية وتحقّق الطبيعة المأمور بها بإتيانها معه ؛ من غير دخالة أسباب العذر والانتقال في ذلك . هذا مع قطع النظر عن التعليلات الواردة فيها ، وأمّا مع النظر إليها كقوله في صحيحة محمّد بن مسلم بعد الحكم بعدم الإعادة بعد وجدان الماء : " إنّ ربّ الماء ربّ الصعيد ، فقد فعل أحد الطهورين " " 1 " فالأمر أوضح ؛ لأنّ الظاهر منه أنّ تمام العلَّة لعدم الإعادة ، هو فعل أحد الطهورين من غير دخالة شيء آخر فيه ، فحينئذٍ مع الأمر بالإتيان بالصلاة مع التيمّم عند الخوف على النفس ، لا مجال للتشكيك في حصول الطهور به وفعل أحد الطهورين ، فيندرج تحت العلَّة المنصوصة ، ولا شبهة في أنّ التصرّف في الأمر بالإعادة بحمله على الاستحباب ، أهون من رفع اليد عن كلّ واحد ممّا تقدّم ، فضلًا عن مجموعة ، فلا إشكال في الحكم بحمد الله تعالى .

وجوب الإعادة مع العلم بزوال الزحام بعد ساعة مثلًا

ثمّ إنّ مقتضى ما ذكرناه وإن كان البناء على استحباب الإعادة فيمن منعه الزحام عن الوضوء كما ذهب إليه جمع " 2 " بل لعلَّه المعروف بينهم ، خلافاً
هامش
" 1 " تهذيب الأحكام 1 : 197 / 571 ، وسائل الشيعة 3 : 370 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 14 ، الحديث 15 . " 2 " مفاتيح الشرائع 1 : 63 ، وسائل الشيعة 3 : 371 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 15 ، ذيل الحديث 2 ، الحدائق الناضرة 4 : 269 ، مصباح الفقيه ، الطهارة : 502 / السطر 28 .