تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢

بطلان التفصيل بين وجود الماء وفقدانه من حيث الإعادة

وممّا ذكرنا يظهر : أنّه لا مجال للتفصيل بين وجود الماء والخوف على النفس من استعماله ، وبين فقدان الماء ؛ بلزوم الإعادة بعد الصلاة مع التيمّم في الأوّل بدعوى : أنّ ذلك مقتضى الروايات ؛ لاختصاص ما دلَّت على عدم الإعادة بفاقد الماء ، وما دلَّت على الإعادة أي صحيحة ابن سنان ومرسلة جعفر بن بشير بالواجد الخائف . وذلك لما عرفت : من أنّ الأمر بالتيمّم والصلاة في الروايتين ، دالّ على أنّ ما يأتي به في هذه الحال مع التيمّم ، هي الصلاة التي كانت على المسلمين كتاباً موقوتاً ، لا صلاة أُخرى وجبت على خصوص الخائف تعبّداً ، وبقيت الصلاة المكتوبة على عامّة المسلمين بحالها ؛ يجب عليه إتيانها بعد رفع الخوف ، ومعه لا شبهة في سقوط الأمر عقلًا ؛ لحصول المأمور به بمصداقه الاضطراري . إلَّا أن يدعى : أنّ خصوص الخائف مكلَّف من بين المسلمين بصلاتين ؛ إحداهما : مع المائية ، والأُخرى : مع الترابية ، والإتيان بالأُولى موجب لسقوط التكليف عن الثانية دون العكس ، وتكون الصلاتان في حقّ خصوص الخائف من الفرائض اليومية . وهو كما ترى . أو يلتزم بكون المكتوبة عليه كسائر المسلمين صلاةً واحدةً ، وهي ساقطة بإتيان الفرد الاضطراري ، لكن يجب تعبّداً إعادتها ، كاستحباب إعادة الصلاة جماعة بعد الإتيان بها فرادى . وهو أيضاً بمكان من البُعد لا يمكن الالتزام به . وبعد بطلان الاحتمالات عقلًا وعرفاً ، لا محيص عن حمل الأمر بالإعادة على الاستحباب ولو لم يكن غير الروايتين شيء في الباب . مع أنّ الروايات الدالَّة على عدم لزوم الإعادة على الفاقد ، تدلّ عرفاً على أنّ عدمها إنّما هو
كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 352 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني