والظاهر أنّ مراد السيّد وجوب القضاء لا الإعادة ؛ لأنّ مذهبه على ما في " الانتصار " " 4 " و " الناصريات " عدم صحّة التيمّم والصلاة إلَّا في آخر الوقت ، ولهذا أورد على الناصر حيث قال : " فإن وجد الماء بعد ما فرغ من صلاته ، وهو في بقيّة من وقتها ، وجب عليه إعادتها " بقوله :
" إنّ هذا الفرع لا يشبه أصل من ذهب إلى أنّ الصلاة بالتيمّم لا تجوز إلَّا في آخر الوقت ، وإنّما يجوز أن يفرِّع هذا الفرع من يجوِّز الصلاة في سعة الوقت ، أو قبل تضييق الوقت ، وقد بيّنا أنّ ذلك لا يجوز ، فلا معنى لهذا الفرع على مذهبنا ومذهب من وافقنا في أنّ الصلاة لا تجوز إلَّا في آخر الوقت " " 5 " انتهى .
ولعلّ وجه ذهابه إلى التفصيل أنّه لم يعمل على أخبار المواسعة " 6 " ، وظنّ أنّ الآية الشريفة " 7 " تختصّ بالمسافر الفاقد ، وأخبار المضايقة " 8 " لم تتعرّض إلَّا للزوم التأخير إلى آخر الوقت ، إلَّا صحيحة زرارة المختصّة بالمسافر " 9 " ، وفيها عدم لزوم القضاء عليه بعد الوجدان خارج الوقت .
وفيه : أنّ الآية وإن علَّقت على المريض والمسافر ، لكن العرف بالمناسبات المرتكزة في ذهنه يلغي الخصوصية ، كما مرّ مراراً " 1 " ، كما يلغيها من الصحيحة
هامش
" 4 " الانتصار : 31 .
" 5 " الناصريات ، ضمن الجوامع الفقهيّة : 226 / السطر 1 .
" 6 " تقدّمت في الصفحة 333 .
" 7 " النساء ( 4 ) : 43 ، المائدة ( 5 ) : 6 .
" 8 " راجع وسائل الشيعة 3 : 384 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 22 .
" 9 " الكافي 3 : 63 / 2 ، تهذيب الأحكام 1 : 192 / 555 ، وسائل الشيعة 3 : 366 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 14 ، الحديث 3 ، وتقدّم أيضاً في الصفحة 337 .
" 1 " تقدّم في الصفحة 27 و 30 و 64 .