وهو كما ترى ؛ ضرورة أنّ واحدة من الطائفتين ليست نصّاً في الاعتبار معيّناً ، بل ظاهرة في التعيين .
والأقرب في الجمع بينهما مع قطع النظر عن فتاوى الأصحاب هو الاجتزاء بكلٍّ من الجبهة والجبينين ، فيرفع اليد عن ظهورهما فيه . بل لولا مخالفة الأصحاب ، لقلنا بعدم كون ذلك الجمع مخالفاً للظاهر المعتدّ به ؛ لأنّ العمل ليس له ظهور في التعيين ، والروايات كلَّها إلَّا الرضوي حكاية أعمال . بل ظهور الأعمال في الاجتزاء ، قويّ يعارض ما لو دلّ دليل على اعتبار شيء آخر .
لكن لا مناص من رفع اليد عن هذا الظهور بعد الإجماع على لزوم مسح الجبهة ، وظهور كلمات الأصحاب كما عرفت في مسح الجبهة والجبينين .
الجهة الثانية : لزوم المسح إلى طرف الأنف الأعلى مع الحاجبين
إنّ ظاهر تحديد الأصحاب إلى طرف الأنف ، هو الطرف الأعلى منه ، كما صرّح به في " المنتهى " " 2 " وقال : " إنّه المراد في عبارات المفيد والشيخ والسيّد وابن حمزة وأبي الصلاح " " 3 " وهو ظاهر من قال بمسح الجبينين والحاجبين ، كالصدوق في " الفقيه " " 4 " .
وقال في " الأمالي " : " وقد روي : أن يمسح الرجل جبينه وحاجبيه ، وعليه مضى مشايخنا " " 5 " .
هامش
" 2 " منتهى المطلب 1 : 146 / السطر 14 .
" 3 " المقنعة : 62 ، المبسوط 1 : 33 ، النهاية : 49 ، الانتصار : 32 ، الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 72 ، الكافي في الفقه : 136 .
" 4 " الفقيه 1 : 57 .
" 5 " أمالي الصدوق : 515 .