تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

الأمر الخامس في اشتراط إباحة ما يتيمّم به

يشترط فيما يتيمّم به أن يكون مباحاً ، فلا يجوز التيمّم بالمغصوب إجماعاً ، كما عن " التذكرة " " 1 " وعقلًا إن كان الضرب على الأرض داخلًا في حقيقته ، كما هو الظاهر ؛ لعدم تعدّد العنوان والجهة معه ؛ وإن أمكن أن يقال : إنّ بين عنواني " الضرب على الأرض " و " التصرّف في مال الغير عدواناً " عموماً من وجه ، فهما عنوانان متصادقان على موجود واحد ، فما هو الحرام التصرّف عدواناً ، وما هو جزء التيمّم هو الضرب على الأرض ، وهو عنوان آخر غيره ، ولهذا يفترقان بالضرب على الأرض المباحة ، وبالتصرّف بغير الضرب في الأرض المغصوبة ، تأمّل . وكيف كان : لو فرض صحّته فبمقتضى القاعدة ، لكن الالتزام بها في غاية الإشكال ، بل غير ممكن ؛ لتسلَّمه بين الأصحاب ، وللإجماع المدعى ؛ وإن أمكن المناقشة في مثل هذا الإجماع الذي للعقل فيه مدخل ويمكن اتكال المجمعين على حكمه : إمّا بعدم جواز الاجتماع وترجيح جانب النهي ، أو دعوى أنّ المبعّد لا يمكن أن يكون مقرّباً ولو مع جوازه ، أو جهات أُخر مرّ بيانها والجواب عنها " 2 " ، لكن مع ذلك لا محيص عمّا ذهب إليه الجماعة ، إلَّا أنّ ذلك فيما إذا كانت الأرض مغصوبة . وأمّا مع مباحيتها ومغصوبية الآنية أو المكان أو غيرهما ، فلا يبعد القول بالصحّة على طبق القاعدة ؛ لبُعد كون المسألة بالنسبة إلى تلك الفروع إجماعية ، والاحتياط سبيل النجاة .
هامش
" 1 " تذكرة الفقهاء 2 : 177 . " 2 " تقدّم في الصفحة 113 122 .