تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
واحتمال كونه مقابل الخبيث " 1 " ، كما في قوله * ( والْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُه بِإِذْنِ رَبِّه والَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً ) * " 2 " فيكون المراد منه الأرض النابتة ، يُبعده ما مرّ من كون " الصعيد " هو مطلق وجه الأرض بالشواهد المتقدّمة " 3 " ، فلا يبعد دعوى أقربيّة ما ذكرناه أوّلًا ولو بضميمة فهم المفسّرين والفقهاء . مع أنّ " الخبيث " ليس لغة بمعنى الأرض غير النابتة ، بل بمعنى الرديء وما يساوقه " 4 " ، والنجس أيضاً خبيث ، والمناسبات المغروسة في الأذهان توجب تعيّن الطيّب المقابل للخبيث في الطاهر المقابل له . وقد اشتهرت النجاسات ب " الأخباث " و " الطهارة من الخَبَث " في مقابل الطهارة من الحدث . ويؤيّد المطلوب بعض الروايات ، كمرسلة علي بن مطر ، عن بعض أصحابنا قال : سألت الرضا ( عليه السّلام ) عن الرجل لا يصيب الماء ولا التراب ، أيتيمّم بالطين ؟ قال : " نعم ؛ صعيد طيّب وماء طهور " " 5 " . بناءً على أنّ المراد أنّ الطين صعيد طيّب وماء طهور ، فإنّ الظاهر منها أنّ السؤال من حيث صحّة التيمّم لا صيرورة بدنه نجساً للصلاة ، والجواب عن هذه الجهة ، فالرواية دالَّة على صحّته به ؛ لكونه كذلك ، ولولا اعتبار الطهور في المتيمّم به لا يكون وجه لتقييده بالطهور ، بل في نفس ذكر الطيّب والطهور إشعار بذلك .
هامش
" 1 " الحدائق الناضرة 4 : 245 . " 2 " الأعراف ( 7 ) : 58 . " 3 " تقدّم في الصفحة 153 . " 4 " لسان العرب 4 : 9 . " 5 " تهذيب الأحكام 1 : 190 / 549 ، وسائل الشيعة 3 : 354 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 9 ، الحديث 6 .