الأمر الثالث في عدم صحّة التيمّم بالرماد
لا يصحّ التيمّم بالرماد بلا إشكال ولا خلاف ظاهراً ؛ لعدم كونه أرضاً ، وتؤيّده الروايات المتقدّمة " 1 " . وكذا لا يجوز بالرماد الحاصل من الحجر والأرض ؛ لعدم صدق " الأرض " عليه ، ولا أقلّ من الشكّ فيه ، وعدمِ حجّية الروايات الدالَّة على الجواز " 2 " ، وعدمِ جريان الاستصحاب فيه ؛ لا موضوعاً ولا حكماً ؛ لعدم وحدة القضية المتيقّنة والمشكوك فيها ، فإنّ الرماد حقيقة غير حقيقة التراب والحجر عرفاً ، وليس تبدّلهما به تبدّل صفة مع بقاء الذات ، بل تبدّل حقيقة بأُخرى عرفاً وعقلًا ، فما هو حاصل بعد الاحتراق لا يكون بعينه ما هو قبله .
ولو قيل : " إنّ الرماد كان حجراً فصار رماداً " يراد به أنّه كان حجراً قبل تبدّله ، وقد تبدّل بشيء آخر ، أو يراد محفوظيّة المادّة والهيولى ، لا بقاء الحقيقة والتغيّر في الصفة .
نعم ، لو فرض في موردٍ عدم التبدّل في الذات كالخزف والآجرّ ونحوهما فلا إشكال فيه .
ومع الشكّ فلا مانع من إجراء الاستصحاب الحكمي ، دون الموضوعي : أمّا الأوّل : فلأنّ قوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : " جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً " " 3 " ظاهر في المقام في أنّها مطهّرة ، ولا يراد منه أنّها طاهرة ولا مبالغة في الطهارة
هامش
" 1 " تقدّمت في الصفحة 170 171 .
" 2 " تقدّمت في الصفحة 170 171 .
" 3 " تقدّم في الصفحة 153 .