تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
كما احتمل في قوله : " خلق الله الماء طهوراً " " 1 " فالآجرّ والخزف قبل طبخهما كانا طهورين بحكم الشارع ، فشكّ في ذلك بعد طبخهما فيستصحب . ولا يكون من الاستصحاب التعليقي ، بل هو كاستصحاب كرّية الماء وطهارته ؛ حيث كان الحكم الشرعي حصول الطهارة بالتيمّم بهما . ولو كان المراد من قوله : " جعلت لي الأرض . . طهوراً " أنّه إن يتيمّم بها تحصل الطهارة وبعبارة أخرى : يكون مفاده حكماً تعليقياً فلا مانع من استصحابه أيضاً ؛ لأنّه في التعليقات الشرعية جارٍ ، على ما هو المحقّق في محلَّه " 2 " . وأمّا عدم الجريان في الموضوعي : فلأنّ ذلك من قبيل الشبهات المفهوميّة ، كتردّد مفهوم " اليوم " بين كونه موضوعاً لامتداده إلى ذهاب الحمرة المشرقية ، أو إلى سقوط الشمس ، فإنّ من المعلوم أنّ الخزف ليس بتراب ، ومعلوم أنّه خزف ، لكن يشكّ في صدق مفهوم " الأرض " عليه من جهة الشكّ في أنّ مفهومها شامل لما طبخ أو لا ، وفي مثله لا يجري الاستصحاب ؛ لأنّ مصبّ أدلَّته هو الشكّ في بقاء الشيء بعد العلم به . وكذا لا يجري الاستصحاب في الشبهات الحكميّة التي من قبيلها ، كما لو شكّ في أنّ الكرّ شرعاً عبارة عن ثلاثة أشبار ونصف طولًا وعرضاً وعمقاً ، أو ثلاثة أشبار ، فإذا كان الماء بالمقدار المتيقّن من الكرّ ، ثمّ وصل إلى ثلاثة أشبار ، لا يجري استصحاب بقاء الكرّ ؛ لأنّ الموضوع معلوم ؛ أي يعلم أنّه ليس بالحدّ الأوّل ، ويعلم أنّه بالحدّ الثاني ، فليس الشكّ في بقاء ما علم ، بل في تطبيق العنوان عليه شرعاً ، وفي أنّ الشارع جعل الكرّ أيَّ الحدّين ، وفي مثله لا يجري الأصل .
هامش
" 1 " المعتبر 1 : 40 و 41 ، وسائل الشيعة 1 : 135 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 ، الحديث 9 . " 2 " الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) : 131 .