ضرورة أنّ مقتضى إطلاق التعليل وإن كان تمام الموضوعية والعلَّية التامّة ، لكن لا يقتضي ذلك انحصار العلَّة ، فيمكن أن يقوم شيء آخر مقامها في نفي الجواز .
وأمّا لو أُريد الاستدلال بأنّه إذا كان عدمُ الخروج من الأرض المراد به بحسب ظاهر الروايات عدم الانقلاب منها علَّةً لعدم جواز التيمّم بالرماد ، فلا يمكن أن يكون التبدّل والخروج من الأرض أيضاً علَّة لعدم الجواز ، فالاستدلال على عدم جوازه بالمعادن بأنّها خارجة عن مسمّى الأرض ؛ ينافي مفاد الروايات .
وبعبارة أخرى : أنّ التعليل وإن لم يدلّ على الانحصار ، ويمكن قيام علَّة أُخرى مقامها ، لكن لا يمكن قيام نقيض العلَّة مقامها في العلَّية لشيء واحد ، فتدلّ الروايات على جوازه بكلّ ما خرج من الأرض ، ولا يكون الخروج منها مانعاً عنه .
إن قلت : هذا إذا أُريد بقوله : " لم يخرج من الأرض " أنّه لم ينقلب منها ، وأمّا لو أُريد منه أنّه لم تكن مادّته من الأرض ، فلا ينافي قول الفقهاء ؛ بتقريب أنّ عدم الجواز معلول لعلَّتين ؛ إحداهما : عدم كون مادّة الشيء من الأرض ، كما دلَّت الروايات " 1 " ، والثانية : عدم كون صورته من الأرض ؛ أي الخروج من مسمّاها ، كما ذكره الفقهاء " 2 " .
قلت : لا يمكن جعل الشيئين علَّة فعلية لشيء إلَّا إذا أمكن افتراقهما في الجملة ، فإذا كان تبدّل صورة الأرض وعدم الخروج عن مادّتها ، علَّتين لعدم
هامش
" 1 " تقدّمت الروايات في الصفحة 171 .
" 2 " الناصريّات ، ضمن الجوامع الفقهيّة : 225 / السطر 3 ، منتهى المطلب 1 : 141 / السطر 32 ، كشف اللثام 2 : 448 ، جواهر الكلام 5 : 130 131 .