تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

الاستدلال لتعيين المراد من قوله * ( صَعِيداً ) * بكلمة * ( مِنْه ) * ) *

وقد يستدلّ " 1 " لتشخيص المراد من " الصعيد " في الآية التي في المائدة بلفظة * ( مِنْه ) * بدعوى أنّ المتبادر منها هو المسح ببعض الصعيد ؛ لظهور رجوع الضمير إليه وعدم إمكان المسح بجميعه ، فلا بدّ من المسح ببعضه ، ولا يمكن ذلك إلَّا بإرادة التراب منه ؛ لحصول العلوق به ، دون الحجر ومثله ؛ سواء كان الاستعمال على وجه الحقيقة أو المجاز . والمقصود في المقام إثبات المطلوب ، لا إثبات المعنى الحقيقي . وفيه : أنّ المحتمل بدواً فيها كون الضمير راجعاً إلى " الصعيد " وكون " مِنْ " ابتدائية ، وعليه يكون معنى الآية : " تيمّموا واقصدوا صعيداً ، فإذا انتهيتم إليه فارجعوا منه إلى مسح الوجوه والأيدي " فيكون الصعيد منتهى المقصود أوّلًا ، فإذا انتهى المكلَّف إليه صار مبدأ الرجوع إلى عمل المسح ، فاستفيد منها عدم جواز مسح الوجه واليد على الأرض وعدم جواز التمرّغ والتمعّك ، كما فعل عمّار ( رضي الله عنه ) فكأنّ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) حين قال : " هكذا يصنع الحمار ، وإنّما قال الله عزّ وجلّ * ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) * " " 2 " أراد تفهيم أنّ المستفاد من الآية خلاف ما فعله . بل يستفاد منها كون اليد آلة المسح ، وطريق الاستفادة أنّه إذا أمر بالمسح بعد الانتهاء إلى المقصد وهو الصعيد ، والرجوع منه إلى مسح الوجه والأيدي ، يعلم أنّ المسح باليد ؛ فإنّها الآلة المتعارفة للعمل ، وبهذا يعلم أنّ المسح بباطن
هامش
" 1 " جواهر الكلام 5 : 120 . " 2 " السرائر 3 : 554 ، وسائل الشيعة 3 : 360 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 11 ، الحديث 9 .