بل في " المنجد " : " الصعيد : التراب ، القبر ، الطريق ، ما ارتفع من الأرض " " 1 " .
وما قيل : " إنّ الاشتراك اللفظي كذلك أي بين مطلق وجه الأرض والتراب بعيد ، بل إذا دار الأمر بين اللفظي والمعنوي يقدّم الثاني " " 2 " ناشئ من تخيّل أنّ وقوع الاشتراك اللفظي في الألسن من واضع واحد أو طائفة واحدة ، لكن الظاهر أنّ الاشتراك حاصل من ضمّ الطوائف بعضها إلى بعض ، واختلاط اللغات ، كاختلاط لغة العرب بالعجم ؛ لأجل سلطة الأعراب واختلاطهم مع غيرهم ، فربّما نسي بعض اللغات من إحدى الطائفتين ، وقامت اللغة الأُخرى مقامه ، وربّما بقيت اللغتان ، فبقي لمعنىً واحد لفظان أو أكثر من اختلاط الطوائف ، فيظنّ من ذلك الاشتراك اللفظي البعيد أو المرجوح .
وكيف كان : لا يمكن لنا الاتكال في معنى " الصعيد " على قول أهل اللغة مع هذا الاختلاف الفاحش بينهم ؛ فإنّ حجّية قولهم أمّا لحجّية قول أهل الخبرة ، فمع اختلافهم وتعارض أقوالهم تسقط عنها ، أو للاطمئنان والوثوق منه ، فلا يحصل معه . ودعوى الزجّاج عدم الاختلاف بين أهل اللغة ، يردّها قول من عرفت من كونه التراب الخالص ، أو الاشتراك بينه وبين غيره .
كما أنّ الاستدلال على كونه مطلق وجه الأرض بقول الله تعالى * ( صَعِيداً زَلَقاً ) * وقول النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) في النبوي المتقدّم ، في غير محلَّه ؛ لعدم جريان أصالة الحقيقة مع معلوميّة المراد والشكّ في الوضع ، وإنّما هي حجّة في تشخيص المراد بعد العلم بالوضع .
وكذا دعوى الانصراف إلى التراب الخالص لكونه الفرد الغالب الشائع في غير محلَّها ، لمنع تحقّق الشيوع الموجب له ، كما أنّ " الأرض " لا تنصرف إليه .
هامش
" 1 " المنجد : 424 .
" 2 " المعتبر 1 : 373 ، جواهر الكلام 5 : 127 .