تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وهو كون المراد من " الصعيد " هو التراب : أمّا أوّلًا : فلما عرفت من عدم دليل في ظاهر الآية على أنّ الماسح الكفّ ، بل يمكن أن يكون نفس الصعيد برفع بعضه إلى الوجه ، وهو يشعر بخلاف مطلوبهم ، وأن يكون المراد مسح الوجه على الأرض ، نظير ما صنع عمّار . والمنظور الآن هو النظر في نفس الآية ، لا الأدلَّة الخارجيّة والمرتكزات الحاصلة من معهودية كيفية التيمّم ، وإلَّا يكون مطلوبهم واضح البطلان ، كما يأتي التنبيه عليه " 1 " . وأمّا ثانياً : فلأنّ وجه الأرض لا ينحصر بالتراب والحجر حتّى يثبت مطلوبهم ، بل كثير من الأراضي يكون لها علوق مع عدم كونها تراباً ، كالجصّ والنورة والرمل ، بل والحجر المسحوق وغيرها . ويحتمل أن تكون " مِنْ " للتأكيد ، كقوله تعالى * ( ما جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِه ) * " 2 " ، وقوله * ( وتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ ) * " 3 " ، فيكون المعنى : " فامسحوا بوجوهكم وأيديكم الصعيد " وهذا الاحتمال إن لم يكن أقرب من الاحتمال المتقدّم لعدم لزوم التصرّف في " الصعيد " بما مرّ من لزومه على ذاك الاحتمال فلا أقلّ من مساواته معه ، ويأتي فيه ما مرّ آنفاً في فرض ذاك الاحتمال . وما قيل : " إنّ مجيء الحرف للتأكيد خلاف الظاهر ، والأصل أن تستعمل في معنى من المعاني " غير مسلَّم إذا كان سائر المعاني خلاف ما وضع له ، كما يظهر منهم هاهنا من أنّ الأصل فيها الابتدائية ، بل عن السيّد : " أنّ كلمة " من "
هامش
" 1 " يأتي في الصفحة 153 . " 2 " الأحزاب ( 33 ) : 4 . " 3 " الزمر ( 39 ) : 75 .