تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الكفّ لكونه الآلة المتعارفة ، وبعد كون باطنها آلته يعلم أنّ الممسوح غيره ، تأمّل . نعم لا يستفاد منها أنّ الممسوح ظاهرها . ولعلّ هذا الوجه بالتقريب المتقدّم ، أقوى الوجوه وأنسبها . ويحتمل أن تكون " مِنْ " تبعيضية ، مع رجوع الضمير إلى " الصعيد " . كما يدّعي المدعي ، فيكون المعنى : " وامسحوا بوجوهكم وأيديكم بعض الصعيد " فحينئذٍ لا يتضح من الآية أنّ آلة المسح اليد ؛ لإمكان أن تكون الآلة نفس بعضه ؛ بأن يرفع حجراً أو مدراً ويمسح به ، أو يضع وجهه على الصعيد ويمسحه به ؛ لصدق مسح وجهه ببعض الصعيد ، بل لمّا كان بعض الصعيد هو الصعيد ؛ لصدق الجنس على الكثير والقليل بنحو واحد ، فكأنه قال : " امسحوا بوجوهكم وأيديكم الصعيد " فيكون الصعيد آلة المسح أو الممسوح ، والماسحُ الوجه ، فيكون مناسباً لما صنع عمّار ، لكنّه تخيّل أنّ ما هو بدل الوضوء ، عبارة عن وضع الوجه والأيدي على الأرض ، وما هو بدل الغسل بالمناسبة المرتكزة في ذهنه عبارة عن مسح جميع البدن بالتراب ، كما يغسل بالماء . وهذا الاحتمال مع بعده لأنّ لازمه اعتبار زائد في الصعيد حتّى يخرجه عن المعنى الجنسي الشامل للقليل والكثير بنحو واحد ؛ وهو لحاظه مجموعاً ذا أبعاض ، وهو خلاف الظاهر ، ولأنّ الأصل في " من " الابتدائية ، على ما قالوا " 1 " ، والاستعمال في غيرها بضرب من التأويل ، ولأنّ ذكر المسح ببعضه غير محتاج إليه بعد عدم إمكانه بجميع ما يصدق عليه الصعيد ، بل غير محتاج إليه مع الإمكان أيضاً ؛ لأنّ طبيعة المسح توجد بأوّل مصداقه عرفاً ، والفرض أنّ " الصعيد " اسم جنس صادق على الكلّ وبعضه لا يثبت مدعاهم ؛
هامش
" 1 " الكافية 2 : 320 ، مغني اللبيب 1 : 419 ، القاموس المحيط 4 : 275 .