ويعتبر فيه البلوغ والعقل ( 1 ) وقيل يعتبر فيه الرشد أيضا ،
ولكن الأظهر عدم اعتباره ( 2 ) .
شرح
أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ، وليس لهذين اللفظين حقيقة
شرعية ولا متشرعية فالمرجع فيهما هو العرف . والمفهوم العرفي منه ( المدعي )
هو ما ذكرناه .
( 1 ) أما المجنون فالأمر فيه ظاهر ، وأما الصبي ففيه تفصيل ، فإن
سماع الدعوى من المدعي وتصدي القضاء إن كان لأجل فصل الخصومة
بين المترافعين ، فلا ريب في أن ذلك لا يتحقق في دعوى الصبي ، إذ
لا عبرة باعترافه ، كما أنه ليس له إحلاف المنكر ، إذ لا أثر لحلفه باحلافه
كما أنه لا أثر لحلف الصبي إذا رد عليه الحلف . وأما إذا كان لغير ذلك
فقد يكون ولي الصبي قادرا على إقامة الدعوى بإقامة البينة أو لحلاف
المنكر أو بحلفه إذا رد عليه ، ففي مثل ذلك لا يجب على الحاكم التصدي
للقضاء لعدم الدليل عليه ، ويكفي في عدم سماع دعوى الصبي عدم الدليل
على وجوب ذلك . وأما إذا لم يكن الولي متمكنا من إقامة البينة كما إذا
ادعى الصبي أن زيدا فقأ عينيه أو إحداهما ولا يعلم الولي به ، ففي مثل
ذلك لا يبعد وجوب السماع حفظا للنظام ، فإن أمكن الصبي إقامة البينة
فعلى الحاكم أن يحكم له وإلا سقطت الدعوى إذ ليس للصبي إحلاف المنكر
وليس لوليه ذلك لما تقدم من اعتبار الجزم في المدعي ، فتؤجل الدعوى
إلى أن يبلغ الصبي ) .
( 2 ) نسب اعتبار ذلك إلى المحقق الأردبيلي ( قده ) وجماعة ولكن
الظاهر عدم اعتباره ، فإن الدليل قد دل على حجر السفيه في تصرفاته المالية فإن
كان مورد الدعوى هو التصرف المالي فلا شك في اعتبار الرشد في المدعي