شرح
تدل عليه الآية الكريمة . ومن الظاهر أنه إذا نفي إلى بلاد الشرك كان له
مستقر فيها ، وتؤيد ما ذكرناه عدة روايات :
( منها ) - رواية عبيد الله المدائني عن أبي الحسن الرضا ( ع ) في
حديث المحارب ، قال : ( قلت كيف ينفى وما حد نفيه ؟ قال : ينفى
من المصر الذي فعل فيه ما فعل إلى مصر غيره ، ويكتب إلى أهل ذلك
المصر أنه منفي ، فلا تجالسوه ولا تبايعوه ولا تناكحوه ولا تواكلوه ولا تشاربوه
فيفعل ذلك به سنة ، فإن خرج من ذلك المصر إلى غيره كتب إليهم بمثل
ذلك حتى تتم السنة ، قلت : فإن توجه إلى أرض الشرك ليدخلها ؟ قال :
إن توجه إلى أرض الشرك ليدخلها قوتل أهلها ) ( * 1 ) ونحوها رواية إسحاق
المدائني عن أبي الحسن ( ع ) إلا أنه قال : ( فقال له الرجل : فإن أتى أرض
الشرك فدخلها ؟ قال : يضرب عنقه إن أراد الدخول في أرض الشرك ) ( * 2 )
ونحوها أيضا رواية عبيد الله بن إسحاق عن أبي الحسن ( ع ) إلا أنه قال في
آخره : ( يفعل ذلك به سنة ، فإنه سيتوب وهو صاغر ، قلت : فإن أم
أرض الشرك يدخلها ؟ قال : يقتل ) ( * 3 ) .
فالنتيجة أنه لا بد من طرح الروايتين . ويمكن أن يقال : إن المعتبرتين
غير واجدتين لشرائط الحجية في نفسهما لأنهما مخالفتان للكتاب ، فإن النفي
من الأرض يقتضي أن لا يسمح للمحارب بالاستقرار في مكان . ونفيه إلى
أرض الشرك سماح له بالاستقرار . هذا مضافا إلى أن بلاد المسلمين - حين
نزول الآية المباركة - كانت قليلة جدا ، فلا يمكن تقييد الأرض في الآية
الكريمة بها بمقتضى هاتين المعتبرتين ، فإنه مستلزم لتخصيص الأكثر .
هامش
( * 1 ) الوسائل الجزء : 18 الباب : 4 من أبواب حد المحارب ، الحديث : 2 ، 3 ، 4 .
( * 2 ) الوسائل الجزء : 18 الباب : 4 من أبواب حد المحارب ، الحديث : 2 ، 3 ، 4 .
( * 3 ) الوسائل الجزء : 18 الباب : 4 من أبواب حد المحارب ، الحديث : 2 ، 3 ، 4 .