ولا قطع في الطرار والمختلس ( 1 )
شرح
بقي هنا شئ وهو أنه روى الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله ( ع )
قال : ( سألته عن الرجل يأخذ اللص يرفعه أو يتركه ، فقال : إن صفوان
ابن أمية كان مضطجعا في المسجد الحرام ، فوضع رداءه وخرج يهريق
الماء ، فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه ، فقال : من ذهب بردائي ؟
فذهب يطلبه ، فأخذ صاحبه فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال النبي صلى الله عليه وآله :
اقطعوا يده ، فقال الرجل تقطع يده من أجل ردائي يا رسول الله صلى الله عليه وآله ؟
قال : نعم . . الحديث ) ( * 1 ) وهذه الصحيحة تدل على أن الحد يثبت
على السارق من المسجد الحرام ، وحملها على السرقة من محرز فيه بعيد غايته
فإن تم اجماع على اشتراك المسجد الحرام مع غيره من المساجد فهو ، وإلا
لم يبعد ثبوت الحد على السارق من المسجد الحرام بخصوصه الذي جعله
الله مثابة للناس وأمنا ، ومما يؤكد ذلك - أي كون مثل هذا الحكم من
الأحكام الخاصة بالمسجد الحرام - عدة روايات : ( منها ) - صحيحة
عبد السلام بن الهروي عن الرضا ( ع ) في حديث ( قال : قلت له بأي
شئ يبدأ القائم منكم إذا قام ؟ قال : يبدأ ببني شيبة فيقطع أيديهم ، لأنهم
سراق بيت الله تعالى ) ( * 2 ) باعتبار أن قطع القائم ( ع ) أيدي بني شيبة
ليس مبنيا علي قيام حد السرقة عليهم ، نظرا إلى أن شرائط القطع فيهم
غير موجودة ، بل هم من الخائنين لبيت الله ، فيكون هذا من أحكام
بيت الله الحرام دون غيره .
( 1 ) ذلك لأنهما لا يأخذان المال من حرز ، مضافا إلى عدة روايات
تدل على ذلك : ( منها ) - معتبرة عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله
هامش
( * 1 ) الوسائل الجزء : 18 الباب : 17 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث : 2 .
( * 2 ) الوسائل الجزء : 9 الباب : 22 من أبواب حد الطواف ، الحديث : 13 .