كان للإمام ( ع ) العفو وعدم إقامة الحد عليه ( 1 ) وقيده المشهور
شرح
( 1 ) تدل عليه معتبرة طلحة بن زيد عن جعفر ( ع ) قال : ( حدثني
بعض أهلي أن شابا أتى أمير المؤمنين ( ع ) فأقر عنده بالسرقة ، قال :
فقال له علي ( ع ) : إني أراك شابا لا بأس بهبتك ، فهل تقرأ شيئا من القرآن ؟
قال : نعم سورة البقرة ، فقال : قد وهبت يدك لسورة البقرة ، قال :
وإنما منعه أن يقطعه لأنه لم يقم عليه بينة ) ( * 1 ) وتؤيده روايته الأخرى
عن جعفر بن محمد ( ع ) قال : ( جاء رجل إلى أمير المؤمنين ( ع ) فأقر
بالسرقة ، فقال له : أتقرأ شيئا من القرآن ؟ قال : نعم سورة البقرة ،
قال : قد وهبت يدك لسورة البقرة ، قال : فقال الأشعث أتعطل حدا
من حدود الله ؟ فقال : وما يدريك ما هذا ؟ إذا قامت البينة فليس للإمام
أن يعفو ، وإذا أقر الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام إن شاء عفا وإن شاء
قطع ) ( * 2 ) وقد نسب صاحب الوسائل هذه الرواية إلى رواية الصدوق
باسناده إلى قضايا أمير المؤمنين ( ع ) ، ولكنه سهو من قلمه الشريف ،
فإن الرواية مرسلة : ويمكن أن يستدل عليه بصحيح ضريس الكناسي عن
أبي جعفر ( ع ) قال : ( لا يعفا عن الحدود التي لله دون الإمام ، فأما
ما كان من حق الناس في حد ، فلا بأس بأن يعفا عنه دون الإمام ) ( * 3 ) ولكن
لا بد من رفع اليد عن اطلاق هذه الصحيحة بما إذا ثبت الحق بالبينة ،
فإنه لا بد من إقامته عندئذ ، ولا يعفى عنه . ويؤيد ذلك ما رواه الحسن
ابن علي بن شعبة في تحف العقول عن أبي الحسن الثالث ( ع ) في حديث :
( قال : وأما الرجل الذي اعترف باللواط ، فإنه لم يقم عليه البينة ، وإنما
تطوع بالاقرار من نفسه ، وإذا كان الإمام الذي من الله أن يعاقب عن
هامش
( * 1 ) الوسائل الجزء : 18 الباب : 3 من أبواب حد السرقة ، الحديث : 5 .
( * 2 ) الوسائل الجزء : 18 الباب : 18 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث : 3 ، 1 .
( * 3 ) الوسائل الجزء : 18 الباب : 18 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث : 3 ، 1 .