شرح
( الأول ) - أن الاقرار في الزنا بمنزلة الشهادة كما عرفت ، فعندئذ كما
لا يثبت الرجم إلا بأربع شهادات ، لا يثبت الجلد أيضا إلا بذلك ( الثاني ) -
أن الجلد لو كان يثبت بالاقرار مرة واحدة ، لم يكن وجه لتأخير الحد في
الاقرار بالزنا ، حتى يتم أربع مرات ، كما في هذه الروايات . وبذلك يقيد
ما دل على نفوذ الاقرار مطلقا . هذا كله - مضافا إلى صحيحة محمد بن
مسلم عن أبي جعفر ( ع ) ( في رجل قال لامرأته : يا زانية أنا زنيت
بك قال ( ع ) : عليه حد واحد لقذفه إياها ، وأما قوله : أنا زنيت بك ،
فلا حد فيه ، إلا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند
الإمام ) ( * 1 ) فإنها ظاهرة في أن الحد مطلقا - رجما كان أو جلدا -
لا يترتب على الاقرار مرة واحدة ، بل لا بد من الاقرار عند الإمام
أربع مرات .
وأما صحيحة الفضيل ، قال : ( سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول :
من أقر على نفسه عند الإمام بحق من حدود الله مرة واحدة - حرا كان
أو عبدا أو حرة كانت أو أمة فعلى الإمام أن يقيم الحد عليه للذي أقر به على
نفسه ، كائنا من كان ، إلا الزاني المحصن ، فإنه لا يرجمه حتى يشهد عليه
أربعة شهداء ، فإذا شهدوا ، ضربه الحد مائة جلدة ثم يرجمه . الحديث ) ( * 2 )
فإنها وإن كانت تدل على ثبوت الزنا بالاقرار مرة واحدة ، إلا أنه لا بد
من حملها على التقية كما يشهد على ذلك أمران : ( الأول ) - اشتمالها على
نفوذ اقرار العبد في الحدود وهو مخالف لمذهب أصحابنا وموافق لمذهب
العامة ( الثاني ) - أن ظاهر اطلاق هذه الصحيحة هو أن الرجم لا يترتب
هامش
( * 1 ) الوسائل الجزء : 18 الباب : 12 من أبواب حد القذف ، الحديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل الجزء : 18 الباب : 32 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث : 1 .