وكذلك المشهود له إذا كان عالما بالحال ( 1 ) وأما إن كان جاهلا
بالحال ، فالظاهر أنه غير ضامن ، بل الغرامة على الشاهدين ( 2 )
شرح
المال الذي شهد عليه بقدر ما ذهب من ماله إن كان النصف أو الثلث إن
كان شهد هذا وآخر معه ) ( * 1 ) و ( منها ) - صحيحة جميل عن أبي عبد الله
عليه السلام : ( في شاهد الزور ، قال : إن كان الشئ قائما بعينه رد
على صاحبه وإن لم يكن قائما ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل ) ( * 2 )
وقريب منها صحيحته الأخرى ( * 3 ) .
فهذه الروايات واضحة الدلالة على أن شاهد الزور ضامن ، وأنه
يجب عليه أخذ العين من المشهود له إذا كانت موجودة ، وردها إلى
صاحبها ، وإلا فعليه مثلها إن كانت مثلية ، وقيمتها إن كانت قيمية .
( 1 ) فإنه لا يجوز له حينئذ أخذ المال المشهود به والتصرف فيه ،
بل هو غاصب حقيقة ، فإذا أتلفه كان ضامنا له ، بل إذا غرم الشاهدان
في هذه الصورة ، جاز لهما الرجوع إلى المشهود له ، لأن استقرار
الضمان عيه .
( 2 ) بيان ذلك أن المحكوم له - في فرض كونه جاهلا بالحال - كان
أخذه للعين عن حق ، فلا موجب لضمانه ، وتدل على ذلك الروايات المتقدمة
الدالة على غرامة الشاهدين في صورة تلف العين وضمانهما ، حيث أن
مقتضى اطلاق قوله ( ع ) في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة : ( يؤدي من
المال . ) انحصار وجوب الأداء بقدر ما ذهب من المال على شاهد الزور
دون غيره ، حيث أن الأداء غير الضمان . فتعدد الضمان بتعدد الأشخاص
لمال واحد وإن أمكن ، ولكن تعدد الأداء بتعددهم غير ممكن ، فهذا
هامش
( * 1 ) الوسائل الجزء : 18 الباب : 11 من أبواب الشهادات ، الحديث : 1 ، 2 ، 3 .
( * 2 ) الوسائل الجزء : 18 الباب : 11 من أبواب الشهادات ، الحديث : 1 ، 2 ، 3 .
( * 3 ) الوسائل الجزء : 18 الباب : 11 من أبواب الشهادات ، الحديث : 1 ، 2 ، 3 .