والأقرب نفوذ الحكم ( 1 ) .
شرح
منهما معتبرة السكوني و ( منها ) - معتبرته الأخرى عن جعفر عن
أبيه عن علي ( ع ) : ( في رجلين شهدا على رجل أنه سرق - فقطعت يده ،
ثم رجع أحدهما ، فقال : شبه علينا غرما دية اليد من أموالهما خاصة ،
وقال : في أربعة شهدوا على رجل أنهم رأوه مع امرأة يجامعها وهم
ينظرون ، فرجم ، ثم رجع واحد منهم ، قال : يغرم ربع الدية إذا قال
شبه على ، وإذا رجع اثنان وقالا شبه علينا غرما نصف الدية وإن رجعوا كلهم
وقالوا شبه علينا غرموا الدية ، فإن قالوا شهدنا بالزور قتلوا جميعا ) ( * 2 ) .
أقول : الظاهر أن المراد من الرجوع في قوله ثم رجع أحدهما ليس
هو الرجوع عن الشهادة ، بل المراد به هو الرجوع الخارجي ، واخباره
أن الأمر اشتبه عليهما معا ، كما يدل عليه قوله شبه علينا ، وإلا لقال شبه
علي ، وقوله غرما دية اليد من أموالهما خاصة فإنهما قرينتان على ذلك .
ومن هنا يظهر وجه ضمان النصف فيما إذا رجع أحد الشاهدين ، مضافا
إلى التصريح بالتقسيط في ذيل معتبرة السكوني في الشهادة على الزنا .
( 1 ) وجه الاشكال أن الحكم المذكور وإن كان مشهورا بين الأصحاب
شهرة عظيمة ، بل لم يوجد الخلاف فيه صريحا . نعم نسب التردد في
ذلك إلى الفاضلين وفخر المحققين ، إلا أنه مع ذلك لم يثبت دليل على
نقض الحكم إلا ما تكرر ذكره في كلمات غير واحد منهم : من أن رجوع
الشاهد يحقق الشبهة ، وأن الحدود تدرأ بالشبهات . وهذا الدليل لا يتم ،
فإن المراد بالشبهة التي يدرأ بها الحد إن أريد بها ما هو أعم من الواقع
والظاهر ، فلا شبهة في المقام بعد حكم الحاكم وعدم جواز نقضه ، وإن أريد
هامش
( * 1 ) الوسائل الجزء : 18 ، الباب : 14 من أبواب الشهادات ، الحديث : ، 3 .
( * 2 ) الوسائل الجزء : 18 ، الباب : 14 من أبواب الشهادات ، الحديث : 2 .