( مسألة 119 ) : لو رجع الشاهدان عن شهادتهما في حق
مالي ، وابرزا خطأهما فيها قبل الحكم لم يحكم ( 1 ) ولو رجعا
شرح
لا يوجب شبهة في الشهادة السابقة ، بل طروء الكفر لا يوجب ذلك فضلا
عن الفسق . نعم لو فرض أنه في مورد أوجب التشكيك في العدالة السابقة
- كما تقدم - لكان قادحا في نفوذ شهادتهما قطعا ، ولكنه غير مورد الكلام ،
( 1 ) على المشهور شهرة عظيمة ، بل لم ينقل الخلاف إلا عن كشف
اللثام فيما إذا كان الشاهدان معروفين بالعدالة والضبط . والدليل على ذلك
هو انصراف أدلة حجية الشهادة عن مثل تلك الشهادة التي رجع الشاهدان
عنها ، وقصور شمولها لها ، ويؤكد ذلك عدم جريان السيرة العقلائية على حجية
خبر الثقة إذا رجع المخبر عن اخباره . وتؤيده مرسلة جميل بن دراج عمن
أخبره عن أحدهما ( ع ) قال : ( في الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم ،
وقد قضى على الرجل ضمنوا ما شهدوا به وغرموا وإن لم يكن قضى
طرحت شهادتهم ولم يغرم الشهود شيئا ) ( * 1 ) أضف إلى ذلك أن رجوع
الشاهد عن شهادته وابراز خطأه في الشهادة الأولى شهادة منه على نفي
المشهود به سابقا . وبذلك تسقط الشهادة الأولى للمعارضة . وقد يستدل على
ما نسب إلى كشف اللثام بصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( ع )
قال : ( كان أمير المؤمنين ( ع ) يأخذ بأول الكلام دون آخره ) ولكن هذه
الصحيحة لو تمت فلا بد من حملها على الانكار بعد الاقرار أو على أخذ
المتكلم به ولو في الشهادة كما يأتي ذلك في معتبرة السكوني ، على أنها غير
تامة فإنها وإن كانت كما ذكرناه في التهذيب المطبوع وفي الوافي ، إلا أنها
مذكورة في نسخة صحيحة خطبة وفي الوسائل هكذا : ( كان أمير المؤمنين
هامش
( * 1 ) الوسائل الجزء : 18 ، الباب : 10 من أبواب الشهادات ، الحديث : 1 .