شرح
بشهادة العدلين لا الفاسقين ، على أنه لو لم يجز ذلك لم يجز الحكم فيما إذا
طرأ الجنون عليهما أو على أحدهما .
( الثاني ) - إن طروء الفسق عليهما أو على أحدهما ، كرجوعهما عن
الشهادة قبل الحكم . وفيه - مضافا إلى أنه قياس محض ، وأنه مع الفارق - أن
الرجوع عدول عن الشهادة الأولى الموجب لبطلانها من الأول ، والفسق
الطارئ يوجب فقد شرط قبول الشهادة بقاءا ، ومن المعلوم أنه لا يوجب
بطلان الشهادة الأولى .
( الثالث ) - إن طروء الفسق يضعف ظن العدالة . وفيه ( أولا ) -
أن الأمر ليس كذلك دائما ، و ( ثانيا ) - أنه لو فرض في مورد أنه
يوجب ضعف الظن بالعدالة ، فلا أثر له بعد ما ثبتت عدالته شرعا . نعم
إن ظهور الفسق لو أوجب في مورد تشكيكا في العدالة السابقة ، بحيث لم
يمكن الحكم فعلا بعدالة الشاهدين سابقا ، كما إذا ثبتت عدالتهما بالاطمئنان
الشخصي ، ثم زال الاطمئنان وحصل الشك فيها ، لكان ذلك قادحا في
قبول شهادتهما جزما ، ولكن هذه الصورة خارجة عن محل الكلام .
و ( أما المقام الثاني ) وهو ما إذا كانت الشهادة في حقوق الله ،
فالمشهور فيه عدم جواز الحكم بشهادتهما . واستدل على ذلك بالوجوه المتقدمة .
وقد عرفت حالها ، وأيضا استدل عليه بأمرين آخرين : ( الأول ) - الاجماع
( الثاني ) - درء الحدود بالشبهات ، نظرا إلى أن طروء الفسق يوجب الشبهة .
أقول : أما الاجماع فإن تحقق منه ما يكشف عن قول المعصوم فهو ،
ولكنه لم يتحقق ، لقوة احتمال أن يكون المدرك فيه الوجوه المتقدمة ودرء
الحد بالشبهة ، فلا إجماع تعبدي هنا . ( وأما الثاني ) فلعل جوابه ظاهر ،
إذ لا شبهة بعد شهادة شاهدين عادلين ، ومن الطبيعي أن طروء الفسق