مع الاختلاف في المورد ( 1 ) فإذا شهد أحدهما بالبيع ، والآخر
بالاقرار به ، لم يثبت البيع ، وكذلك إذا اتفقا على أمر ، واختلفا
في زمانه ، فقال أحدهما إنه باعه في شهر كذا ، وقال الآخر
إنه باعه في شهر آخر ، وكذلك إذا اختلفا في المتعلق ، كما إذا
قال أحدهما إنه سرق دينارا وقال الآخر سرق درهما . وتثبت
الدعوى في جميع ذلك بيمين المدعي منضمة إلى إحدى
الشهادتين ( 2 ) نعم لا يثبت في المثال الأخير إلا الغرم دون
الحد ( 3 ) وليس من هذا القبيل ما إذا شهد أنه سرق ثوبا
بعينه ، ولكن قال أحدهما إن قيمته درهم ، وقال الآخر إن
قيمته درهمان ، فإن السرقة تثبت بشهادتهما معا ، والاختلاف
إنما هو في قيمة ما سرق ، فالواجب - عندئذ - على السارق
عند تلف العين رد درهم دون درهمين . نعم إذا حلف المدعي
على أن قيمته درهمان غرم درهمين ( 4 ) .
شرح
أخذه منه قهرا وعدوانا .
( 1 ) إذ يعتبر في نفوذ البينة توارد شهادة الشاهدين على مورد واحد ،
حيث أن المشهود به لا يثبت إلا بشهادتهما به معا ، فإذا شهد أحدهما في
مورد والآخر في مورد آخر ، لم تقم البينة على شئ من الموردين ، وبذلك
يظهر حال جميع الأمثلة المذكورة في المتن وغيرها .
( 2 ) لما تقدم من ثبوت دعوى المدعي بهما بشكل مفصل .
( 3 ) لما عرفت من عدم ثبوت الحد بهما .
( 4 ) قد ظهر وجه ذلك كله مما سبق .