( مسألة 118 ) : إذا شهد شاهدان عادلان عند الحاكم ،
ثم ماتا حكم بشهادتهما ( 1 ) وكذلك لو شهدا ، ثم زكيا من حين
الشهادة ( 2 ) ولو شهدا ثم فسقا أو فسق أحدهما قبل الحكم ،
فالمشهور عدم جواز الحكم بشهادتهما في حقوق الله ، وأما
حقوق الناس ففيه خلاف . والظاهر هو الحكم بشهادتهما مطلقا
لأن المعتبر إنما هو العدالة حال الشهادة ( 3 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف ولا اشكال بين الأصحاب . وتدل على ذلك اطلاقات
أدلة نفوذ الشهادة ، وعدم قصورها عن الشمول لمثل هذه الموارد جزما ،
من دون فرق في ذلك بين حقوق الله تعالى وحقوق الآدمي ، وكذلك الحكم
في الجنون الطارئ بعد الشهادة .
( 2 ) لأنه بالتزكية تثبت عدالة الشاهدين حين أداء الشهادة .
( 3 ) يقع الكلام هنا في مقامين : ( الأول ) - فيما إذا طرأ الفسق على
أحد الشاهدين أو كليهما في حقوق الناس ( الثاني ) - فيما إذا كان ذلك
في حقوق الله .
( أما المقام الأول ) ففيه خلاف ، فمذهب جماعة ، منهم الشيخ في
الخلال والحلبي والمحقق إلى عدم القدح . وذهب جماعة أخرى : منهم الشيخ
في موضع من المبسوط ، والفاضل في المختلف ، والشهيد في الدروس إلى
القدح . واستدل على ذلك بعدة أمور : -
( الأول ) أن الحاكم لو حكم على طبق شهادتهما ، لكان ذلك من
الحكم بشهادة فاسقين ، وهو غير نافذ ، وفيه أن المعتبر في نفوذ الشهادة عدالة
الشاهدين حين الأداء . ومن المعلوم أن حكم الحاكم على طبقها من الحكم