تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تكملة المنهاج — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
للتقييد ، وأما بالنسبة إلى حقوق الناس فالمشهور بين الفقهاء عدم قبول شهادة المتبرع ، بل قيل إنه لم يوجد الخلاف فيه . واستدل على ذلك بعدة روايات نبوية : ( منها ) - قوله صلى الله عليه وآله : ( ثم يجئ قوم يعطون الشهادة قبل أن يسألوها ) و ( منها ) - قوله صلى الله عليه وآله : ( ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد ) و ( منها ) - قوله صلى الله عليه وآله : ( تقوم الساعة على قوم يشهدون من غير أن يستشهدوا ) بضميمة ما ورد من أنها تقوم على شرار الخلق . واستدل على ذلك أيضا بأن شهادة المتبرع معرض للتهمة ، ولا عبرة بشهادة المتهم . أقول : إن تم الاجماع على عدم قبول شهادة المتبرع فهو ، ولكنه لا يتم . وعن ظاهر المحقق الأردبيلي ( قده ) القبول . ونسب الميل إلى ذلك إلى السبزواري ( ره ) في الكفاية . واختاره صاحب المستند صريحا ونسبه إلى صريح ابن إدريس في السرائر . وكيف كان فالاجماع غير محقق والمنقول ليس بحجة . وأما النبويات فهي ليست بحجة على أنها معارضة بالنبوي الآخر ، فقد روى أنه قال صلى الله عليه وآله : ( ألا أخبركم بخير الشهود ؟ قالوا بلى يا رسول الله ! قال : أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد ) وأما دعوى انجبار النبويات الدالة على عدم قبول شهادة المتبرع بعمل المشهور فممنوعة ، إذ لا ظن باعتماد المشهور عليها ، فإن المذكور في كلمات غير واحد منهم هو تعليل ذلك بالاجماع أو بالتهمة ، على إن لنا كلا ما في كبرى حجية الرواية الضعيفة باستناد المشهور إليها ، ذكرناه في مباحث الأصول مفصلا . وأما الاستدلال بالتهمة فيندفع ( أولا ) - بما تقدم من أن المراد بالمتهم من لم تثبت عدالته . وعلى ذلك رتبنا قبول شهادة الصديق للصديق والقريب للقريب
مباني تكملة المنهاج — صفحة 108 | السيد الخوئي