شرح
للتقييد ، وأما بالنسبة إلى حقوق الناس فالمشهور بين الفقهاء عدم قبول
شهادة المتبرع ، بل قيل إنه لم يوجد الخلاف فيه . واستدل على ذلك بعدة
روايات نبوية : ( منها ) - قوله صلى الله عليه وآله : ( ثم يجئ قوم يعطون الشهادة
قبل أن يسألوها ) و ( منها ) - قوله صلى الله عليه وآله : ( ثم يفشو الكذب حتى يشهد
الرجل قبل أن يستشهد ) و ( منها ) - قوله صلى الله عليه وآله : ( تقوم الساعة على
قوم يشهدون من غير أن يستشهدوا ) بضميمة ما ورد من أنها تقوم على
شرار الخلق . واستدل على ذلك أيضا بأن شهادة المتبرع معرض للتهمة ،
ولا عبرة بشهادة المتهم .
أقول : إن تم الاجماع على عدم قبول شهادة المتبرع فهو ، ولكنه
لا يتم . وعن ظاهر المحقق الأردبيلي ( قده ) القبول . ونسب الميل إلى ذلك إلى
السبزواري ( ره ) في الكفاية . واختاره صاحب المستند صريحا ونسبه إلى
صريح ابن إدريس في السرائر . وكيف كان فالاجماع غير محقق والمنقول
ليس بحجة . وأما النبويات فهي ليست بحجة على أنها معارضة بالنبوي
الآخر ، فقد روى أنه قال صلى الله عليه وآله : ( ألا أخبركم بخير الشهود ؟ قالوا
بلى يا رسول الله ! قال : أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد ) وأما دعوى انجبار
النبويات الدالة على عدم قبول شهادة المتبرع بعمل المشهور فممنوعة ،
إذ لا ظن باعتماد المشهور عليها ، فإن المذكور في كلمات غير واحد منهم
هو تعليل ذلك بالاجماع أو بالتهمة ، على إن لنا كلا ما في كبرى حجية الرواية
الضعيفة باستناد المشهور إليها ، ذكرناه في مباحث الأصول مفصلا . وأما
الاستدلال بالتهمة فيندفع ( أولا ) - بما تقدم من أن المراد بالمتهم من لم تثبت
عدالته . وعلى ذلك رتبنا قبول شهادة الصديق للصديق والقريب للقريب